تقديم الأول على الثاني وحكومته عليه ، لأنه بإثبات الحرمة لذات المغلي يرفع الشك
الذي هو موضوع استصحاب الحلية .
وبهذا يدفع ما قد يمكن أن يتوهم : من أن المغلي المشكوك فيه موضوع لكلا
الاستصحابين ، وكل منهما بنفس التعبد به يرفع الشك ، وهما متعارضان قبل رفع موضوع
الآخر ( 1 ) ، لما عرفت من أن استصحاب الأول يجري قبل الغليان ، وبعد الغليان يكون
المستصحب - أي الحكم التعليقي الذي يصير فعليا - متعلقا بذات الموضوع ورافعا
للشك ، فلا يبقى مجال لاستصحاب الحلية التنجيزية ، والحلية التعليقية لا أصل لها ، ولو
فرض يكون مثبتا ، لأن التعليق عقلي لا شرعي ، فتدبر فيه فإنه جدير به .
فالإنصاف : أنه لا فرق بين الحكومة في المقام وبينها في مقامات اخر ، ولعل عدم
تعرض الشيخ الأعظم ( قدس سره ) لوجه الحكومة لذلك ، ونحن لسنا الآن بصدد بيان
وجه تقدم الأصل السببي وما هو التحقيق عندنا ، بل بصدد أن المقام كالمقامات
الأخرى بلا افتراق بينهما .
التنبيه الخامس
استصحاب أحكام سائر الشرائع
هل يجري استصحاب الأحكام الثابتة في الشرائع السابقة كما يجري في أحكام
شريعتنا إذا شككنا في نسخها أم لا ؟ وهذه المسألة وإن لم تكن لها ثمرة ظاهرة لكن
نتعرض لها اقتفاء لأثر القوم .
فنقول : اختار الشيخ الأعظم ومن بعده الجريان قائلين إن المقتضي موجود ، وهو
هامش
1 - انظر نهاية النهاية 2 : 203 ، وانظر رسائل الشيخ الأنصاري : 380 سطر 19 .