أصالة بقاء الكرية ، وأصالة بقاء نجاسة الثوب تعارض بالذات ، بل التعارض إنما هو
بين التعبد بطهارة الثوب المغسول بالكر ، وبين التعبد بنجاسة الثوب ، وهما في رتبة
واحدة ، لأن الشك في نجاسته وطهارته موضوع لهما ، فاستصحاب النجاسة والتعبد
بالطهارة - المتأخر عن التعبد بالكرية برتبة - متعارضان في رتبة واحدة .
ونتيجة ذلك : أن الماء كر ، لكن لا يكون مطهرا للثوب المغسول به ، فتترتب على
الكرية سائر آثارها كعدم الانفعال .
ولو قيل : بأن استصحاب الكرية يعارض استصحاب بقاء نجاسة الثوب بلحاظ
أثره وهو طهارة المغسول به ، يصير التعارض في رتبة واحدة ، فلا تكون أصالة الكرية
بلا معارض ، ولو في رتبة ذاتها .
حكومة الاستصحاب التعليقي على التنجيزي
والتحقيق في المقام أن يقال : إن استصحاب الحرمة التعليقية حاكم على
استصحاب الإباحة كسائر الحكومات ، لأن شرط حكومة أصل على آخر - كما أشرنا
إليه ( 1 ) - أمران :
أحدهما : كون أحد الشكين مسببا عن الآخر .
والثاني : أن يكون جريان الأصل في السبب رافعا للشك عن المسبب تعبدا
فاستصحاب كرية الماء يكون حكمه طهارة الثوب المغسول به بحسب الكبرى
الشرعية ، من " أن الكر مطهر " ( 2 ) فيرفع الشك في أن الثوب طاهر أو لا ، لأن الشك في
هامش
1 - تقدم في صفحة 140 .
2 - لم ترد هذه الكبرى في الأخبار بلفظها ، وإنما هي مستفادة من النصوص ، لاحظ مثلا مرسلة العلامة المذكورة في مختلف
الشيعة : 3 سطر 2 .