وثالثة : بأن هذه القضية التعليقية عقلية ، لأنها لازم جعل الحكم على الموضوع
المركب ( 1 ) .
وأنت خبير بما فيه :
أما أولا : فلأن ما هو مورد النقض والإبرام بين الأعلام في الاستصحاب التعليقي
هو ما إذا وردت قضية شرعية تعليقية ، كقوله : ( العصير إذا نش وغلى حرم ) أي العصير
العنبي ، ثم شك في بقاء الحكم عند عروض حالة على الموضوع ، كصيرورة العنب زبيبا ،
لا فيما إذا كان الحكم متعلقا بموضوع مركب ، وكان التعليق من حكم العقل ، والفرق
بينهما أظهر من الشمس ، لأن الترتب بين المعلق والمعلق عليه في الأولى شرعي دون
الثانية .
وبهذا تنحل الشبهة الثالثة ، لأن الترتب بينهما إذا كان شرعيا لا يكون الأصل
مثبتا ، وتوهم رجوع القضية التعليقية إلى التنجيزية لبا ، ورجوع الشرط إلى قيدية
الموضوع ( 2 ) فاسد إن أريد الرجوع عرفا ، ضرورة أن الموضوع والحكم في التعليقية
مخالف لهما في التنجيزية ، فإن الموضوع في الأولى نفس الذات ، والشرط واسطة في
ثبوت الحكم للموضوع ، والحكم غير فعلي ، فأين إحداهما من الأخرى ؟
وإن أريد الرجوع عقلا فهو - على فرض تسليمه حتى في مثل المقام - لا يفيد بعد
كون الميزان في مثل المقام هو النظر العرفي .
وأما ثانيا : فلأن ما ذكره من أن الحكم المترتب على الموضوع المركب لا وجود
له إلا بوجود جميع أجزائه ، ولا يعقل التعبد بوجود ما لا وجود له ، فلا معنى
لاستصحابه .
فيه : - مضافا إلى أن المفروض في المقام هو ورود القضية التعليقية كما عرفت ،
هامش
1 - انظر فوائد الأصول 4 : 463 - 469 .
2 - انظر مطارح الأنظار : 46 سطر 26 ، فوائد الأصول 4 : 467 .