للحرمة ، والكرية للاعتصام .
ومنها : جعل الملازمة بين الكرية والاعتصام ، والحرمة والغليان .
كل ذلك محتمل بحسب مقام الثبوت ، أما الأولان فلا كلام فيهما ، وأما الأخيران
فقد مر التحقيق في مثلهما في الأحكام الوضعية ، وقلنا : إن السببية والملازمة ، وأمثالهما
قابلة للجعل ، وإن المنكر لإمكانه فيها خلط بين التكوين والتشريع ، وبين السببية الحقيقية
التكوينية ، والاعتبارية القانونية فراجع ( 1 ) .
وأما بحسب مقام الإثبات والاستظهار من الأدلة ، فهو خارج عما نحن بصدده ،
والأدلة مختلفة بحسب المقامات ومناسبات الأحكام والموضوعات .
الثالث : أن التعليق قد يكون في كلام الشارع كأمثال ما ذكرنا ، وقد لا يكون في
كلامه ، لكن العقل يحكم به .
مثلا : لو ورد " أن الماء البالغ حد الكر لا ينجسه شئ ، وأن العصير المغلي يحرم "
يحكم العقل بأن الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شئ ، وأن العصير إذا غلى يحرم ، لكن
ليس هذا من التعليق الشرعي ، بل هو تعليق عقلي يدركه العقل من القضية المنجزة .
وهذا التعليق العقلي قد يكون في الأحكام كما عرفت ، وقد يكون في
الموضوعات ، كما يحكم بأن الماء إذا بلغت مساحته ثلاثة أشبار ونصفا طولا وعرضا
وعمقا فهو كر ، ويحكم على الماء الناقص عن الكر بمن بأنه إذا زيد عليه من يصير كرا ،
وهذا تعليق عقلي في الموضوع ، كما أن ما مر تعليق عقلي في الحكم ، ويمكن أن يقع
التعليق في الموضوع في كلام الشارع ، ويرجع إلى التعبد بوجود موضوع الحكم على
تقدير كذائي ، وترتيب آثاره عليه على فرض تحققه .
الرابع : إذا اخذ عنوان في موضوع حكم يكون ظاهرا في الفعلية ، فإذا قيل : " الكر
هامش
1 - تقدم في صفحة 70 و 71 .