الأصل مثبتا .
لكنه مع ذلك مشكل ، لأن جعل الملازمة والسببية وإن كان شرعيا لكن وجود
اللازم والمسبب عند وجود صاحبهما عقلي ، فيكون مثبتا ، وإرجاعهما إلى جعل اللازم
والمسبب عقيب صاحبهما إنكار للمبنى .
وأما ما أورد عليه الفاضل المتقدم على ما في تقريرات بحثه : تارة بأن السببية
والملازمة لا يعقل أن تنالهما يد الجعل ، وأخرى بأن الملازمة بين العنب المغلي وبين
نجاسته وحرمته ملازمة بين تمام الموضوع والحكم ، والشك في بقاء الملازمة بين تمام
الموضوع والحكم لا يعقل إلا بالشك في نسخ الملازمة ، فيرجع إلى استصحاب عدم
النسخ ، وهو غير الاستصحاب التعليقي ( 1 ) ، فغير واردين :
أما الأول منهما : فلما عرفت في مباحث الأحكام الوضعية من أنهما قابلتان
للجعل فراجع ( 2 ) .
وأما الثاني منهما : فلأن الشك ليس في بقاء الملازمة بين تمام الموضوع والحكم ،
ضرورة عدم الشك في حرمة العصير العنبي المغلي ، وإنما الشك في العصير الزبيبي ،
وليس منشؤه الشك في نسخ الحكم الأول ، بل في أن العنبية هل هي واسطة في الثبوت ،
أو العروض ؟
وبعبارة أخرى : أن سببية الغليان للحرمة هل هي مجعولة بنحو تدور مدار العنبية
أم لا ؟ وفي مثله لا يكون الشك في النسخ ، ولعمري إن هذا بمكان من الوضوح ،
تدبر .
هامش
1 - فوائد الأصول 4 : 471 و 472 .
2 - أضف إلى ذلك : أنا لو فرضنا عدم تعلق الجعل بهما مستقلا ، ولكن مجعوليتهما بمنشئهما غير قابلة للإنكار ، وهذا المقدار
من الجعل يكفي في جريان الاستصحاب ، فلا إشكال في جريانه فيهما ، لكون وضعهما ورفعهما بيد الشارع ولو تبعا
[ منه قدس سره ] . وانظر صفحة 70 - 75 .