تذنيب
حال معارضة الاستصحاب التعليقي مع التنجيزي
بناء على جريان الاستصحاب التعليقي قد يقال : إنه معارض دائما باستصحاب
تنجيزي ، ففي المثال المتقدم بعد عروض الغليان على العصير الزبيبي يكون استصحاب
الحرمة المعلقة على الغليان أثره الحرمة الفعلية بعد الغليان ، وهو معارض باستصحاب
الحلية الثابتة للعصير قبل الغليان ، لأنه إذا غلى يشك في حليته وحرمته ، فيتعارض
الأصلان ( 1 ) .
وأجاب عنه الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : بحكومة الاستصحاب التعليقي على
الاستصحاب التنجيزي ( 2 ) ، ولم يذكر وجهها ، ولذا وقع الكلام فيها .
فقال المحقق الخراساني رحمه الله في " تعليقته " ما محصله : إن الشك في
الإباحة بعد الغليان مسبب عن الشك في حرمته المعلقة قبله ، فاستصحاب حرمته كذلك
المستلزم لنفي إباحته بعد الغليان يكون حاكما على استصحاب الحلية ، والترتب وإن كان
عقليا لكن الأثر العقلي المترتب على الأعم من الحكم الواقعي والظاهري يترتب على
المستصحب ، فيكون استصحاب الحرمة حاكما عليه بهذه الملاحظة .
وبالجملة : أن استصحاب الحرمة التعليقية تترتب عليه الحرمة الفعلية بعد
الغليان ، وينفي الإباحة بعده ، لأن نفي الإباحة لازم عقلي للحكم بالحرمة الفعلية أعم
من أن تكون واقعية أو ظاهرية ، فيرتفع الشك المسببي ( 3 ) .
وقد فصل هذا الوجه بعض أعاظم العصر مع تطويل وتفصيل ، وتناقض صدر
هامش
1 - ذكره الشيخ الأنصاري قدس سره وبنى عليه المحقق الإيرواني في نهاية النهاية 2 : 203 .
2 - رسائل الشيخ الأنصاري : 380 سطر 21 .
3 - حاشية الآخوند على الرسائل : 208 و 209 .