والحكم المعلق على شئ لا يكون عدما محضا ، ضرورة تعلق الجعل به ، وانه متعلق
لليقين - أنه ليس المعتبر في الاستصحاب إلا فعلية الشك واليقين ، وكون المتيقن في زمن
الشك ذا أثر شرعي أو منتهيا إليه ، فلو فرض تعلق اليقين على أمر معدوم يكون ذا أثر
شرعي في زمان الشك يجري الاستصحاب فيه بلا إشكال ، والمفروض فيما نحن فيه أن
اليقين متعلق بقضية تعليقية شرعية ، موضوعها العنب ، يشك في بقائها بعد صيرورته
زبيبا ، والتعبد ببقاء هذه القضية الشرعية يكون أثره الشرعي هو حرمة عصيره إذا غلى ،
بل في مثل المثال حكم شرعي تعليقي يصير فعليا بتحقق ما علق عليه .
وأما ثالثا : فلأن ما ذكره من أنه لا اثر للجزء الموجود من المركب ، إلا أنه لو انضم
إليه الجزء الآخر لثبت له الحكم .
ففيه : أنه يكفي في الاستصحاب كون الشئ جزءا لموضوع مركب ، فإذا فرض أن
العنب المغلي كان موضوعا لحكم ، وكان العنب قبل غليانه جزءا للموضوع ، ويترتب
عليه الأثر لو انضم إليه الغليان ، فصار زبيبا فشك في بقاء حكمه ، أي كونه جزءا
للموضوع فيستصحب ، تأمل .
وأما قوله : وهذا مما لا شك فيه ، فلا معنى لاستصحابه ( 1 ) ، فلا يخفى ما فيه من
الخلط بين العنب والزبيب فراجع كلامه .
فتحصل مما ذكرنا : أن جريان الاستصحاب التعليقي مما لا إشكال فيه .
ثم إن ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : من إجراء أصالة بقاء سببية الغليان
للحرمة ، أو أصالة بقاء الملازمة بين الغليان والحرمة ( 2 ) وإن كان خروجا عن محل
البحث ، لكنه متين في ذاته لو فرض استفادة جعل السببية الشرعية أو الملازمة الشرعية ،
ليكون الترتب بين السبب والمسبب ، وبين أحد المتلازمين مع الآخر شرعيا ، وإلا يصير
هامش
1 - فوائد الأصول 4 : 467 و 468 .
2 - رسائل الشيخ الأنصاري : 380 سطر 15 و 23 .