فيها ( 1 ) فأنكر شيخنا العلامة رحمه الله اعتبار الشك في البقاء قائلا : إن الميزان فيه هو
مفاد الأخبار ، والمعتبر فيها هو صدق نقض اليقين بالشك وهو صادق في التدريجيات
وغيرها ، ضرورة أنها ما لم تنقطع وجود واحد حقيقي وإن كان متصرما ، فلو شك في
تحقق الحركة أو الزمان بعد العلم بتحققهما فقد شك في تحقق عين ما كان متحققا سابقا ،
فلا يحتاج في التمسك بالأخبار إلى المسامحة العرفية .
نعم : لو كان المعتبر في الاستصحاب الشك في البقاء أمكن أن يقال : مثل
الزمان والزمانيات المتصرمة خارج عن العنوان المذكور ، لعدم تصور البقاء لها
إلا بالمسامحة العرفية ، لكن ليس هذا العنوان في الأدلة ( 2 ) ، انتهى .
ويظهر ذلك من الشيخ الأنصاري أيضا حيث تفصى عن الإشكال بأحد
وجهين :
أولهما : أن التعبير بالبقاء في تعريف الاستصحاب بلحاظ صدقه في الزمانيات
وإن لم يصدق في نفس الزمان ( 3 ) .
وثانيهما : أن البقاء أعم من الحقيقي كما في الزمانيات ، والمسامحي كما في
الزمان ، وإلا فالعبرة بالشك في وجوده العلم بتحققه قبل زمان الشك ، وإن كان تحققه
بنفس تحقق زمان الشك ( 4 ) .
تحقيق المقام
هذا والتحقيق : أن الشك في البقاء معتبر في الاستصحاب ومستفاد من الأدلة ،
ومع ذلك لا إشكال في جريانه في الزمان والزمانيات المتصرمة .
هامش
1 - انظر رسائل الشيخ الأنصاري : 374 سطر 14 ، فوائد الأصول 4 : 434 ، نهاية الأفكار 4 : 145 .
2 - انظر درر الفوائد : 538 .
3 - انظر رسائل الشيخ الأنصاري : 374 سطر 24 .
4 - نفس المصدر : 374 سطر 22 .