قد يقال : بجريانها ، لأن القابلية من العوارض التي تعرض الحيوان في الوجود
الخارجي ، وليست من عوارض الماهية أو لوازمها قبل تحققها ، فيمكن أن يشار إلى
الحيوان الموجود بأن هذا الحيوان قبل وجوده لم يكن قابلا للتذكية ، وبعد تلبسه بالوجود
شك في صيرورته قابلا لها ، فيستصحب عدمها ، وكذا الحال في المرأة التي يشك في
قرشيتها ، وكذا سائر الأعدام الأزلية مما يكون الحكم لموضوع مفروض الوجود . هذا
محصل ما أفاده شيخنا العلامة أعلى الله مقامه ( 1 ) .
تحقيق القضايا السالبة
والتحقيق : عدم جريان الأصل المذكور ، وتوضيحه يحتاج إلى تحقيق القضايا
السلبية من جهتين :
إحداهما : ما مر سالفا ( 2 ) في الفرق بين القضايا الموجبة والسالبة والمعدولة ، من أن
هامش
1 - انظر درر الفوائد : 219 و 220 حاشية المؤلف قدس سره ، والظاهر أن ما نقله الإمام قدس سره هنا من أستاذه إنما تلقاه
منه شفاها .
شيخنا العلامة : وهو الإمام الفقيه رئيس الطائفة الشيخ عبد الكريم ابن المولى محمد جعفر المهرجردي اليزدي
الحائري ، الزعيم الديني الكبير مؤسس الحوزة العلمية والجامعة الإسلامية بمدينة قم المقدسة ، ولد في مهرجرد من قرى
يزد سنة 1276 ه ، تلقى علومه عن مشاهير علماء عصره كالإمام السيد محمد حسن الشيرازي ، والميرزا محمد تقي
الشيرازي ، والشيخ محمد كاظم الخراساني ، والسيد محمد الفشاركي ، والفقيه الشهيد الشيخ فضل الله النوري وغيرهم ،
كما أخذ عنه جملة من أساطين المذهب ومراجع الدين وجهابذة الزمان ، وفي طليعتهم آية الله العظمى الإمام السيد
روح الله الخميني ، وآية الله العظمى السيد محمد رضا الگلپايگاني ، وآية الله العظمى السيد شهاب الدين النجفي
المرعشي ، وآية الله العظمى الشيخ محمد علي الأراكي رحمة الله عليهم ، خلف آثارا علمية قيمة منها : درر الفوائد ، كتاب
الصلاة ، تقريرات أستاذه الإمام الفشاركي ، توفي ليلة السبت 17 ذي القعدة سنة 1355 ه . انظر نقباء البشر 3 :
1158 / 1692 ، أعيان الشيعة 8 : 42 ، ريحانة الأدب 1 : 66 .
2 - في مباحث أوضاع الحروف وفي العام والخاص ، هذا وقد عدل الإمام قدس سره عما كان قد اختاره في أنوار الهداية 2 :
101 وما بعدها من ثبوت النسبة في مطلق القضايا ، ذاهبا إلى التفصيل بين الحملية المؤولة وغيرها ، كما هو في المتن وفي
مناهج الوصول 1 : 86 وما بعدها و 2 : 259 وما بعدها ولاحظ تهذيب الأصول 1 : 22 وما بعدها و 2 : 24 . وقد
أشار قدس سره إلى هذا العدول في هامش أنوار الهداية 2 : 101 فلاحظ .