وأما ما أفاده المحقق الخراساني رحمه الله : من تعدد الطبيعي بتعدد الفرد ، وأن
الكلي في ضمن فرد غيره في ضمن فرد آخر ، ولذا اختار عدم الجريان مطلقا ( 1 ) ، فهو حق
في باب الكلي الطبيعي عقلا كما حقق في محله ( 2 ) ، لكن جريانه لا يتوقف على الوحدة
العقلية ، بل الميزان وحدة القضية المتيقنة والمشكوك فيها عرفا ، ولا إشكال في اختلاف
الكليات بالنسبة إلى أفرادها لدى العرف .
وتوضيحه : أن الأفراد قد تلاحظ بالنسبة إلى النوع الذي هي تحته ، كزيد وعمرو
بالنسبة إلى الانسان ، وقد تلاحظ بالنسبة إلى الجنس القريب ، كزيد وحمار بالنسبة إلى
الحيوان ، وقد تلاحظ بالنسبة إلى الجنس المتوسط أو البعيد ، وقد تلاحظ بالنسبة
إلى الكلي العرضي ، كأفراد الكيفيات والكميات التي هي مشتركة في العروض على
المحل .
ولا يخفى : أن الأفراد بالنسبة إلى الكليات مختلفة عرفا ، فإذا شك في بقاء نوع
الانسان إلى ألف سنة يكون الشك في البقاء عرفا مع تبدل الأفراد ، لكن العرف يرى بقاء
النوع مع تبدل أفراده ، وقد يكون الجنس بالنسبة إلى أفراد الأنواع كذلك ، وقد لا يساعد
[ عليه نظر ] العرف ، كأفراد الانسان والحمار بالنسبة إلى الحيوان ، فإن العرف لا يرى
الانسان من جنس الحيوان ، وقد لا يساعد في أفراد الأجناس البعيدة ، وقد يساعد .
وبالجملة : الميزان وحدة القضية المتيقنة والمشكوك فيها عرفا ، ولا ضابط
لذلك .
ولا يبعد أن يقال : إن الضابط في حكم العرف بالبقاء في بعض الموارد وعدم
الحكم في بعضها : أنه قد يكون المصداق المعلوم أمرا معلوما بالتفصيل أو بالإجمال ، لكن
بحيث يتوجه ذهن العرف إلى الخصوصيات الشخصية ، ولو بنحو الإشارة ، ففي مثله
هامش
1 - انظر كفاية الأصول : 462 و 463 ، حاشية الآخوند على الرسائل : 203 سطر 8 .
2 - انظر صفحة 85 .