تذييل
حول أصالة عدم التذكية
إنا وإن استقصينا البحث في مبحث البراءة في أصالة عدم التذكية التي تمسك
بها الأعلام في نجاسة الحيوان الذي شك في تذكيته وحرمة لحمه ( 1 ) ، لكن لما بقي بعض
الفوائد المهمة التي لا بد من تحقيقها ، فلا محيص عن التعرض لها تبعا للشيخ قدس
سره ( 2 ) .
فنقول : قد ذكرنا سابقا أن الشبهة إما حكمية أو موضوعية ، والحكمية : إما أن
تكون لأجل الشك في قابلية الحيوان للتذكية لأجل الشبهة المفهومية ، كما لو شك في
صدق مفهوم الكلب على حيوان ، أو لأمر آخر ، كالشك في قابلية المتولد من الحيوانين ،
وإما أن تكون للشك في شرطية شئ للتذكية ، أو مانعية شئ عنها ، كالجلل أو غير ذلك .
وللشبهة الموضوعية أقسام ، كالشك في كون حيوان كلبا أو غنما لأجل الشبهة
الخارجية ، أو الشك في تحقق التذكية ، أو كون لحم مأخوذا مما هو معلوم التذكية ،
أو معلوم عدمها ، إلى غير ذلك ( 3 ) .
وقلنا : إن التذكية بحسب التصور يمكن أن تكون أمرا بسيطا متحصلا من
الأمور الخمسة أو منتزعا منها ، ويمكن أن تكون مركبا خارجيا ، بمعنى كون نفس الأمور
الخمسة أو الستة هي التذكية ، ويمكن أن تكون مركبا تقييديا أو غير ذلك ( 4 ) .
فحينئذ : إذا شك في التذكية لأجل الشك في قابلية الحيوان لها ، فهل تجري أصالة
عدم القابلية وتحرز الموضوع أم لا ؟
هامش
1 - أنوار الهداية 2 : 97 وما بعدها .
2 - انظر رسائل الشيخ الأنصاري : 372 سطر 23 .
3 - أنوار الهداية 2 : 98 .
4 - نفس المصدر 2 : 99 .