لا يجري الاستصحاب ، لعدم كون المتيقن الكلي المشترك .
وقد يكون المعلوم على نحو يتوجه العرف إلى القدر الجامع ، ولا يتوجه إلى
الخصوصيات ، كما إذا علم أن في البيت حيوانات مختلفة ، واحتمل وجود مصاديق اخر
من نوعها أو جنسها ، ففي مثله يكون موضوع القضية هو الحيوان المشترك ، وبعد العلم
بفقد المقدار المتيقن ، واحتمال بقاء الحيوان بوجودات اخر يصدق البقاء ، ففي مثل
الحيوان المردد بين الطويل والقصير في القسم الثاني لعله كذلك ، لأجل توجه النفس
بواسطة التردد إلى نفس الطبيعة المشتركة بزعمه ، فيصدق البقاء .
وأما ما في ظاهر كلام الشيخ الأعظم وصريح بعض الأعاظم : من أن الفرق بين
القسم الثاني والثالث أن في الثالث لا يحتمل بقاء عين ما كان ، دون الثاني ، لاحتمال
بقاء عين ما كان موجودا ( 1 ) ، فخلط بين احتمال بقاء ما هو المتيقن بما أنه متيقن الذي
هو معتبر في الاستصحاب ، وبين احتمال بقاء الحيوان المحتمل الحدوث ، ففي الآن
الثاني وإن احتمل بقاء ما هو حادث ، لكن هو احتمال بقاء ما هو محتمل الحدوث لا
معلومه .
نعم : لو أضيف الحدوث والبقاء إلى نفس الطبيعة بلا إضافة إلى الخصوصيات
يكون الشك في بقاء المتيقن في كلا المقامين ، إلا أن يتشبث بحكم العرف بنحو ما
ذكرنا آنفا ، والمسألة محتاجة إلى مزيد تأمل ، لعدم الخلو من الخدشة والإشكال
والنقض .
وبما ذكرنا : يجمع بين ما قلناه مرارا من أن كثرة الانسان بكثرة الأفراد عرفية كما
هي عقلية ( 2 ) ، وبين ما قلناه من جريان الاستصحاب في القسم الثاني وفي بعض موارد
القسم الثالث ، وعليك بالتأمل التام في موارد الجريان وعدمه .
هامش
1 - انظر رسائل الشيخ الأنصاري : 372 سطر 13 ، فوائد الأصول 4 : 425 ، نهاية الأفكار 4 : 135 .
2 - انظر صفحة 91 .