القضية الموجبة المركبة تكون حاكية عن موضوع ومحمول ونسبة منتزعة من حصول
المحمول للموضوع ، ولها نحو تحقق ولو بتبع الطرفين ، وكذا المعدولة المحمول حاكية عن
موضوع محقق ، ومحمول له نحو تحقق ، كالأعدام والملكات ، ولنسبته إلى الموضوع نحو
تحقق في خصوص المركبات منها .
وفي حكم القضية المعدولة القضية الموجبة السالبة المحمول كقولنا : " زيد
هو الذي ليس له القيام " مما لوحظ فيها اتصاف الموضوع بالمحمول ، الذي هو قضية
سالبة تحصيلية ، وكذا السالبة المحصلة بسلب المحمول فقط ، لا الأعم منه ومن سلب
الموضوع ، ولا بسلب الموضوع .
هذا كله في القضايا الحملية المؤولة كقولنا : " زيد على السطح " أو " له القيام " .
وأما الحمليات الغير المؤولة الحاكيات عن الهوهوية فلا نسبة فيها ، ولا كونا رابطا ،
لا واقعا وفي نفس الأمر ، لعدم إمكان النسبة والربط بين الشئ وما هو هو ، ولا في القضية
المعقولة والملفوظة ، لكونهما حاكيتين عن الواقع ، منطبقتين عليه طابق النعل بالنعل ، كما
حققنا ذلك في مباحث الألفاظ فراجع .
وأما القضية السالبة البسيطة المحصلة ، سواء كانت بنحو الهلية البسيطة ك " زيد
ليس بموجود " أو المركبة السالبة بسلب الموضوع ك " العنقاء ليس بأبيض " فليس
لموضوعها ومحمولها ونسبتها تحقق أصلا ، أي لا تحكي القضية عن موضوع ومحمول
ونسبة ، بل يدرك العقل بطلان الموضوع ولا شيئيته بتبع صورة إدراكية موجودة في
الذهن ، فيحكم ببطلانه أو ببطلان اتصافه بشئ بحسب الواقع ، من غير أن يكون كشف
عن واقع محقق ، وسيأتي بيان مناط الصدق والكذب في القضايا ( 1 ) .
ثانيتهما : أن النسبة السلبية ليست نسبة برأسها مقابلة للنسبة الإيجابية ، كما عليه
هامش
1 - يأتي في صفحة 100 .