إما لأجل استصحاب الحدث بعد الصلاة بأن يقال : إن استصحاب الحدث في حال
الصلاة مما يوجب الإعادة ، وهو وإن كان حكما عقليا ، لكنه من الأحكام التي تكون
للأعم من الحكم الواقعي والظاهري ، وإما لأجل قاعدة الاشتغال لو سلمت مثبتية
الاستصحاب .
ثم إن اشتراط فعلية الشك واليقين إنما هو فيما إذا قلنا : بأخذهما في الاستصحاب
على نحو الموضوعية ، أي إذا كان الشك واليقين ركنين فيه ، وأما إذا قلنا : بأن المعتبر فيه
هو الكون السابق والشك اللاحق ، كما هو مختار الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) ( 1 ) ،
أو قلنا : بأن الاستصحاب عبارة عن جعل الملازمة التعبدية بين الكون السابق وبقائه ،
كما يظهر من المحقق الخراساني رحمه الله في التنبيه الثاني ( 2 ) ، فلا يبقى مجال للبحث عن
فعلية اليقين على كلا المسلكين ، وعن فعلية الشك أيضا على المسلك الثاني .
ومن هنا يرد إشكال على المحقق الخراساني : وهو وقوع التهافت بين ما اختاره
في التنبيه الأول : من اعتبار فعلية الشك واليقين في الاستصحاب ( 3 ) ، وبين ما اختاره في
التنبيه الثاني : من الاكتفاء في صحة الاستصحاب بالشك في بقاء شئ على تقدير ثبوته
وإن لم يحرز ثبوته ، بل الظاهر منه في أواخر التنبيه ، أن الاستصحاب عبارة عن جعل
الملازمة التعبدية بين ثبوت الشئ وبقائه ، وذلك لأن لازم القول باعتبار فعلية اليقين
والشك هو أخذهما في موضوعه ، ولازم ما اختاره في التنبيه الثاني ، هو عدم أخذهما فيه ،
أو لا أقل من عدم أخذ اليقين فيه ليكون مطابقا لاختيار الشيخ ، كما ربما يظهر من أوائل
التنبيه الثاني ، فيقع التهافت بينهما ولا مهرب منه .
ثم إن في اعتبار الشك واليقين في الاستصحاب على نعت الموضوعية ، أو عدم
هامش
1 - رسائل الشيخ الأنصاري : 318 و 321 سطر 16 .
2 - كفاية الأصول : 461 .
3 - نفس المصدر : 459 .