العبد في بعض الاستصحابات ، ومن العبد على المولى في بعضها ، والحجة لا تصير
حجة إلا مع العلم والالتفات ( 1 ) ، فقوله : ( لا ينقض اليقين بالشك ) ( 2 ) أو
" صدق العادل " وإن كان لهما وجود واقعي علم المكلف [ به ] أو لا ، لكنهما
لا يصيران حجة على الواقعيات بوجودهما الواقعي ، فلو دل دليل على حرمة الخمر
مطلقا ، ودل دليل آخر على حلية قسم منها ، ولم يصل المخصص إلى المكلف ،
وارتكب هذا القسم ، وكان بحسب الواقع محرما ، أي كان المخصص مخالفا للواقع ،
يكون المكلف معاقبا على الواقع ، وليس له الاعتذار بأن لهذا العام مخصصا واقعا ، لأن
وجوده الواقعي لا يكون حجة لا من العبد ولا عليه ، فقوله : ( لا ينقض اليقين
بالشك ) إنما يصير حجة على الواقع أو عذرا منه إذا كان المكلف متوجها وملتفتا إلى
الموضوع والحكم ، فلا معنى لجريان الاستصحاب مع عدم فعلية الشك
واليقين
هذا مضافا إلى ظهور أدلته في فعليتهما أيضا ، فحينئذ لو كان المكلف قبل الصلاة
شاكا في الطهارة مع العلم بالحدث سابقا ، وصار ذاهلا وصلى ، ثم بعد صلاته التفت
إلى شكه ويقينه لا يكون مجرى للاستصحاب بالنسبة إلى ما قبل شروعه في الصلاة ،
للذهول عن الشك واليقين .
وأما جريان قاعدة الفراغ بالنسبة إليه أيضا ( 3 ) فمشكل ، لظهور أخبارها ( 4 ) في
حدوث الشك بعد العمل ، وهذا الشك ليس حادثا بل كان باقيا في خزانة النفس ،
ويكون من قبيل إعادة ما سبق ، أو الالتفات إلى ما كان موجودا ، فتجب إعادة الصلاة ،
هامش
1 - فوائد الأصول 4 : 317 و 318 .
2 - التهذيب 1 : 8 / 11 ، الوسائل 1 : 174 / 1 - باب 1 من أبواب نواقض الوضوء .
3 - كفاية الأصول : 459 ، فوائد الأصول 4 : 318 .
4 - يأتي ذكرها في صفحة 306 - 311 .