وهذه أيضاً لا ينالها العقل .
ونضيف إحتمالاً رابعاً :
وهو ما ذكره العرفاء من أنّ العقوبة من لوازم الأسماء كالقاهر ، في مقابل المثوبة ، والجنة من لوازم أسماء أخرى كالرحيم ، ومن دون أن يلزم الجبر لفرد مّا على القول بذلك .
وخلاصته
إنّ العقل لا يمكنه إدراك ثبوت العقوبة أو نفيها ، بدليل قوله تعالى : ) وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ( ( 1 ) ، التي تدلّ على نفي الشأنيّة والاستحقاق قبل بعثة الرسل ، في الفترة بين رسول ورسول ، فأصحاب الفترة الذين لم تصلهم الدعوة لا ينالهم عذاب بل ولا يستحقّون ، وهذه الآية المباركة تدلّ وترشد إلى جهل العقل بتلك العوالم ، وأن الذي يثبتها وينفيها هو الشرع .
ويؤكّد هذا الفهم الوسط الفلسفي الحديث الذي يحدّ من مساحة حركة العقل والعلم الحصولي بحدود عالم العقل ، وأمّا العوالم التي هي فوق عالم التجرّد فليس من شأن العقل إدراكها وكشفها بمعادلاته فلا بدّ أن تستقى من الوحي .
هامش
1 . سورة الإسراء : الآية 15 .