وذلك لأنّ مناط اعتبار العقلاء للعقوبة إمّا أن يكون للتأديب أو التشفّي
أو المصلحة العامّة .
والأوّل : لا معنى له لمضيّ وقته وعدم وجود تكليف في الآخرة .
والثاني : غير معقول بالنسبة للعقلاء فضلاً عن الشارع .
والثالث : يعتمد وجود نظام ومدنيّة واجتماع وهو مفقود في الآخرة .
من زاوية أخرى : إن العقاب الأخروي الذي دلّ النقل عليه توجد ثلاث نظريات في تفسيره .
الأوّل : تجسّم الأعمال .
« إنّما هي أعمالكم تردّ إليكم » ، « ولا تجزون إلاّ ما كنتم تعملون » ولا طريق للعقل إلى معرفة الأعمال التي تكون سبباً تكوينياً وذاتياً للعقاب إلاّ من طريق كشف الشارع ولذا قيل في تفسير كون النبي مبشّراً ونذيراً ، أنّه يبشّر بما للعمل من صورة أخرويّة حسنة ، وينذر بما للعمل من صورة سيّئة ، ممّا ليس للعقل البشري إحاطة به ومن ثمّ احتاج إلى متمّم ومكمّل وهو الوحي ، فالعقوبة الأخرويّة سير تكاملي للنفس البشريّة ، على حدّ المرض في دار الدنيا ، وهذا لا يمكن للعقل الإحاطة به بدون البشير النذير .
الثاني : إن العقوبة الأخرويّة جزائيّة بجعل من الشارع تشريعاً كما هو الحال في العقوبات الجزائيّة الدنيويّة لدى الموالي العرفيّين وعلى هذا فهي تحدّد بجعل من الشارع .
الثالث : إنّ العقوبة الأخرويّة من مقتضيات مصلحة ذلك العالم ، كالشرّ الموجود في عالمنا ، فإنّه شرّ نسبي ولكنّه ضرورة بالنسبة إلى العالم ككلّ ،
اُصول استنباط العقائد في نظريّة الاعتبار ، محاضرات المحقّق الفقيه آية الله الشيخ محمّد السند — صفحة 68
مساهمون: السيد محمد حسن الرضوي
ص٦٨