تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اُصول استنباط العقائد في نظريّة الاعتبار ، محاضرات المحقّق الفقيه آية الله الشيخ محمّد السند — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وذلك لأنّ مناط اعتبار العقلاء للعقوبة إمّا أن يكون للتأديب أو التشفّي أو المصلحة العامّة . والأوّل : لا معنى له لمضيّ وقته وعدم وجود تكليف في الآخرة . والثاني : غير معقول بالنسبة للعقلاء فضلاً عن الشارع . والثالث : يعتمد وجود نظام ومدنيّة واجتماع وهو مفقود في الآخرة . من زاوية أخرى : إن العقاب الأخروي الذي دلّ النقل عليه توجد ثلاث نظريات في تفسيره . الأوّل : تجسّم الأعمال . « إنّما هي أعمالكم تردّ إليكم » ، « ولا تجزون إلاّ ما كنتم تعملون » ولا طريق للعقل إلى معرفة الأعمال التي تكون سبباً تكوينياً وذاتياً للعقاب إلاّ من طريق كشف الشارع ولذا قيل في تفسير كون النبي مبشّراً ونذيراً ، أنّه يبشّر بما للعمل من صورة أخرويّة حسنة ، وينذر بما للعمل من صورة سيّئة ، ممّا ليس للعقل البشري إحاطة به ومن ثمّ احتاج إلى متمّم ومكمّل وهو الوحي ، فالعقوبة الأخرويّة سير تكاملي للنفس البشريّة ، على حدّ المرض في دار الدنيا ، وهذا لا يمكن للعقل الإحاطة به بدون البشير النذير . الثاني : إن العقوبة الأخرويّة جزائيّة بجعل من الشارع تشريعاً كما هو الحال في العقوبات الجزائيّة الدنيويّة لدى الموالي العرفيّين وعلى هذا فهي تحدّد بجعل من الشارع . الثالث : إنّ العقوبة الأخرويّة من مقتضيات مصلحة ذلك العالم ، كالشرّ الموجود في عالمنا ، فإنّه شرّ نسبي ولكنّه ضرورة بالنسبة إلى العالم ككلّ ،