ولو بنحو مجمل ; والتفصيلُ يتمّ ببيانات الشارع ، ومعه يمكن درج فكرة الاستحقاق على الفعل أو العقوبة في النقص والذمّ الحاكي عن النقص المحمولين على الفعل .
بل يمكن تصوير حسن الاستحقاق والعقوبة حتى على مبنى إعتباريّة المدح والذمّ ، وأن العقلاء هم يعتبرون حسن الاستحقاق الأخروي ولكن شريطة ضمّ الملازمة بين اعتبارهم واعتبار الشارع كي تثبت شرعيّة الاستحقاق بواسطة الإدراك العملي .
كما أن ما ذكره الإصفهاني من عجز العقل عن إدراك كنه العقوبة ، مهما كان تفسيرنا لها وأنها تجسّم العمل ، أو مصلحة ذلك العالم ، نقبله على مستوى تفاصيل العقوبات وكيفيّاتها ، فإن العقل لا سبيل له إلى معرفتها منفصلاً عن الشارع ، ولكن على مستوى إدراك كلّي العقوبة بنحو التجسّم وغيره ، فإنّ العقل يمكنه إدراكها واكتشافها ضمن إدراكه الكلّي أنّ حركته باتجاه التجرّد وأن أفعاله تساهم في صياغة وجوده الصاعد المجرّد ، وأنّ وجوده باق لا فان ، فكلّ فعل له مردود تكويني في وجوده المجرّد ، ويكون لهذا الإدراك أثر الترهيب والردع ، وإن كان أخفّ بكثير من معرفة الصورة الأخرويّة المترتّبة على كلّ عمل ، والتي لا سبيل إلى معرفتها إلاّ من خلال الشارع .
ومن مجموع ما تقدم اتّضحت نقاط الخلل في هذه النظريّة بتقريريها .
ويمكن أن نناقش النظريّة بنقاش عامّ هو : إنّ النظريّة حاولت أن تشلّ العقل في إدراكه للمعاد ، وأنه عاجز عن إدراك نتائج فعله في الآخرة ، وما ذاك
إلاّ لتقييدها إدراك العقل لكمال الفعل ونقصه بعالم المادّة ، وأغفلت أن للكمال والنقص جنبتين مادّية ومجرّدة ، وأنّهما ليسا مؤقّتين وإنّما دائميّان .
اُصول استنباط العقائد في نظريّة الاعتبار ، محاضرات المحقّق الفقيه آية الله الشيخ محمّد السند — صفحة 72
مساهمون: السيد محمد حسن الرضوي
ص٧٢