مع الجزئيّات ، وإنّما يختصّ بإدراك الكلّيات والكلّيات منها ما هو عامّ ، ومنها
ما هو متوسّط ، والجزئيّات يتحدّد وضعها من خلال الكلّي المتوسّط - والذي
هو بدوره يحسم أمره من خلال انتسابه إلى الكلّي العامّ - الذي ننتسب إليه ،
لا من خلال ماهيّاتها الخاصّة فإذا كان الفعل الجزئي ضمن شروط معيّنة من زمان ومكان وغيرها يساهم في تحصيل الكمال ، إتّصف بالحسن لاندراجه تحت العناوين الكماليّة ، فلو تغيّرت الشروط وأصبح تأثير الفعل عكسيّاً لاتّصف
بالقبح ومن هنا لم تكن الجزئيّات ثابتة الحسن أو القبح - لعدم ثبوت الحسن
أو القبح لها بماهيّاتها الخاصّة - وإنّما هي متغيّرة ومتلوّنة حسب طبيعة الظروف المحيطة بها .
وأمّا الكلّيات المتوسّطة فهي التي تقتضي الحسن والقبح بماهيّاتها النوعيّة شريطة عدم المانع من تأثيرها كالصدق والكذب وبالتالي فهي متغيّرة ولكن تغيّرها منتظم ومنضبط وليست كسابقتها .
والكلّيات العامّة كالعدل والظلم علّة تامّة للمدح والذمّ وبالتالي فهي من الثوابت التي لا تتغيّر ، بل لها تتحدّد وجهة الأفعال الكلّية الأخصّ منها ،
كذا الجزئيّات .
ومن هذا العرض يتبلور وجود ثابت في مدركات العقل العملي وهو في الحسن والقبح التكوينيين . ومن هذا العرض يتبلور أيضاً الضابطة في حدود تغيّر الأحكام بحسب الزمان والمكان والذي يصاغ بصياغة ثانية :
الفرق بين الحكم الشرعي والمولوي ، وما هي مساحة كلّ منهما
وصياغة ثالثة : ما هو المتغيّر والثابت في الشريعة ؟
اُصول استنباط العقائد في نظريّة الاعتبار ، محاضرات المحقّق الفقيه آية الله الشيخ محمّد السند — صفحة 65
مساهمون: السيد محمد حسن الرضوي
ص٦٥