تنضب منها المياه صيفا ولا شتاء ، وكذلك تحت الأشجار والنخيل كل ذلك
للإبهام على اللصوص والمغيرين .
قال : وكانت الأموال والذخائر تحمل إليه من كل بلد من قبل الدعاة إلى
سلمية ، وكان الإمام قد حفر سردابا في الأرض من الصحراء إلى جوف داره بسلمية
طوله اثني عشر ميلا ، وكانت الأموال تحمل على الجمال فيفتح لها باب السرداب
في الليل وتنزل فيه بأحمالها عليها حتى تحط في داخل الدار ، وتخرج في الليل
ويعمى على باب السرداب بالتراب ، فلا يدري به أحد . وكانت الأموال عظيمة
حتى يقال إنه ما كسب المهدي بعد أن فتح الله له إلا نحوا مما خلف بسلمية ( 1 )
( انتهى ) .
السلمية
تقع في سهل مديد على أبواب صحراء الشام من الجهة الغرببة . قال عنها
اليعقوبي في كتابه ( البلدان ) : سلمية مدينة في البرية . . . وكان عبد الله بن صالح بن
علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب قد ابتناها وأجرى إليها أنهرا واستنبط
أرضها حتى زرع فيها الزعفران . وأهلها من ولد عبد الله بن صالح الهاشمي
ومواليهم وأخلاط من الناس تجار ومزارعين .
وفي سلمية وسهولها المديدة يقول المتنبي في إحدى قصائده بسيف الدولة :
فأقبلها المروج مسومات * ضوامر لا هزال ولا شيار
تثير على سلمية مسبطرا * تناكر تحته لولا الشعار
وقد كان عبد السلام بن رغبان ( ديك الجن ) يفد إليها في جوار جعفر بن علي
الهاشمي . ولما توفي جاءها من حمص ورثاه بقصيدة جاء فيها :
على هذه كانت تدور النوائب * وفي كل جمل للذهاب مذاهب
نزلنا على حكم الزمان وأمره * وهل يقبل النصف الألد المشاعب
هامش
( 1 ) كتاب استتار الإمام ، ص 108 .