ألا أيها الركبان والرد واجب * قفوا حدثونا ما تقول النوادب
إلى أي فتيان الندى قصد الردى * وأيهم نابت حماه النوائب
والإسماعيليون النازلون فيها اليوم هم ( آغاخانيون ) وليس عهدهم فيها
ببعيد ، بل جاءوها سنة 1848 م بقياة الأمير إسماعيل بن محمد العلي ، من
القدموس ومصياف وعكار والخوابي وعمروها بعد خرابها وخلوها من السكان ،
على عكس ما يظن من أنهم من بقايا الإسماعيليين الأوائل ، فهؤلاء رحلوا برحيل
عبد الله المهدي ولم يبق فيها أحد منهم .
ومن أفضل ما كتب عن السلمية ما كتبه أحمد الجندي الذي ولد ونشأ فيها .
قال : كانت بلدة السلمية حين ولدت فيها سنة 1910 بلدة صغيرة المساحة
والسكان . فلم يكن يتجاوز عدد سكانها أربعة آلاف نسمة أكثرهم من أبناء الطائفة
الإسماعيلية الذين نزحوا من الجبل الغربي ( جبل اللاذقية ) أعني مصياف
والقدموس والخوابي ومن بعض القرى والمدن الأخرى التي كان أبناء هذه الطائفة
قد لجؤوا إليها لأسباب مختلفة ، منها العمل وانتجاع العيش أو الانصهار والاتصال
بالألوان الأخرى من هذا الشعب السوري المختلف الأشكال والأصول والألوان .
كانت هذه البلدة يوم ولادتي مؤلفة من بيوت أكثرها من ( اللبن ) أعني الطين
المجفف ، وكانت تتألف في أكثر أقسامها من القباب المبنية على شكل مخروطي
مع باب صغير وبعض النوافذ الصغيرة التي لا تتسع إلا للطفل الصغير ، يدخل منها
الهواء والنور أثناء النهار ، كما كانت هناك بيوت من الحجر ، بعضها بني بشكل
هندسي فني وبعضها بني بلا نظام ولا ترتيب .
وكانت هذه البلدة تتألف من أربع حارات أو أحياء هي : الحي القبلي
والشرقي والشمالي والغربي ، وفي وسط البلدة ساحة كبيرة يقع فيها مقهى البلدة
الذي كان فيما مضى دارا للبلدية . وللسلمية تاريخ قديم عريق يمكن أن نختصره
على الشكل التالي :
تقع السلمية في المنطقة الوسطى من سورية ، وهي مع مدينتي حمص وحماه
تشكل مثلثا زاويته الأولى حمص وإلى الشمال حماه ، وشرقي حماه تقع السلمية ،
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 234
مساهمون: حسن الأمين
ص٢٣٤