واستقر هناك في قرية تدعى سملا ، أطلق عليها فيما بعد اسم : محمد آباد نسبة
إليه ( 1 ) ولما توفي محمد خلفه في الإمامة ولده عبد الله الذي بالغ في الاستتار حتى
عن أخص دعائه وأتباعه ، وتابعه خلفاؤه في هذا الاستتار لأن العباسيين كانوا
يلاحقونهم للقضاء عليهم .
واستقر عبد الله في مدينة ( سلمية ) بسوريا التي قدم إليها بصفته تاجرا .
ويصف الكاتب الإسماعيلي محمد حسن الأعظمي وصول عبد الله إلى سلمية فيما
كتبه إلينا بهذه الصورة مأخوذا عن كتاب ( استتار الإمام ) :
وأتى الدعاة إلى محمد بن عبد الله بن صالح ( باني سلمية ) فقالوا له إن ههنا
رجلا بصريا من التجار يسألك فيما يسألك به هؤلاء التجار . فأمرهم أن يطلبوا
موضعا يصلح له ، وفرح به وأنزله في مجرى المدينة في ناحية سوقها ، فاشترى له
دار أبي فرحة ونزل بسلمية ، كسائر التجار . فلما نزل بها زاد دورا كثيرة وهدم وبنى
وتأهل وأتى إليه طوائفه ودعاته وأحدث قصرا شامخا .
وبعث دعاته إلى جميع البلدان سرا وعزل وولى على أنه رجل تاجر ، وولد
له بها أحمد وإبراهيم ، وتوفي الأخير وكانت الإمامة لأحمد دون إبراهيم . وبقيت
الإمامة في عهده ومن بعده ناضرة زاهرة في خفض من العيش ونعمة من الدنيا
وحياطة من الحاشية والحشم . يراسلها الأتباع والأنصار وتؤاتيها الذخائر
والهدايا . على حين كانت سياسة الأئمة تقوم على حسن المعاملة ولطف المجاملة
مع العشراء والجيران حتى مع من يفد إلى " سلمية " من عمال بغداد . وقد كانوا
يحسبون ألف حساب لسطو أعدائهم المغيرين ، ولا يأمنون غوائلهم فاحتقروا
السراديب التي يبلغ طولها اثني عشر ميلا تسير من تحتها ( الجمال محملة بنفائس
الأموال ) . ثم تدفن تلك الكنوز تحت أبنية القصور وتحت البرك المرصوفة التي لا
هامش
( 1 ) الدولة الفاطمية في مصر للدكتور محمد جمال الدين سرور ، ( طبعه سنة 1955
ص 20 - 21 ) . ويقول الأستاذ عارف تأمر في الجزء الأول من كتابه ( تاريخ
الإسماعيلية ، ص 118 ، ط 1991 ) أنه ترك نهاوند متسترا إلى نيسابور ومنها إلى
فرغانة ثم إلى عسكرم مكرم ثم انتهى إلى تدمر في بلاد الشام .