الإسماعيليون الإيرانيون في العهد القاجاري
بعد انقراض حكومة الإسماعيليين النزاريين على يد هولاكو عام 654 ه
أخذ أتباع المذهب الإسماعيلي يعلمون في إيران بصورة مشتتة وسرية ، ولذلك لا
تتوفر معلومات كافية عن الأشخاص البارزين منهم في تلك الفترة ، واستمرار هذا
الوضع حتى أخذ عدد الإسماعيليين يتزايد في كيج ومكران والسند ونواحي كرمان
وخراسان . ومن أشهر زعماء الإسماعيليين في إيران بعد القرن السابع الهجري
وعلى وجه التحديد في العهد الزندي ، السيد أبو الحسن خان الكهكي ، الذي
يعتقد الإسماعيليون أنه رجل مرتاض وصاحب كرامة ، بينما يراه الشيعة رجلا
مشعوذا . وقد ذكر أن الإسماعيليين كانوا يرون فيه إماما واجب الطاعة ، وكان
معززا مكرما في العهد الزندي وأوائل العهد القاجاري ، وشغل لفترة منصب حاكم
كرمان وكان يدعي السيادة والانتساب إلى الإمام الحسن العسكري عليه السلام .
بعد وفاته ادعى خلافة الإسماعيليين في إيران ابنه الشاه خليل الله ، وحين
انتزعت حكومة كرمان منهم ، فضل الاستقرار في يزد ، فكان المريدون
والمعتقدون به يتوافدون عليه من كل مكان لتقديم خمس النذور والأموال ، فنال
بذلك مكانا مرموقا وشأنا غاية في الرفعة . وكان وجهاء الدولة وأعيانها يترددون
عليه ويتوددون إليه ، فحظي بشهرة واسعة لمكانته في الدولة وبين العوام ، من هنا
إذ علماء يزد يطعنون به وينتقصونه منه بالتدريج ، حتى وقع النزاع بين أنصار الطرفين .
فقد حدث نقاش حاد بين أنصار الشاه خليل الله وبعض شيعة يزد في عام
1232 ه حينما كان محمد زمان خان الاصفهاني ابن الحاج محمد حسين خان
صدرا لحكومة يزد . وكان المحرك الأساس لشيعة يزد هما : الميرزا جعفر صدر
الممالك والملا حسين واعظ العقدائي ، وتطور الأمر إلى نزول الشيعة في شوارع
يزد وأسواقها ، حيث أخذوا يبحثون عن أنصار الشاه خليل الله ويقتلونهم ، ثم
توجهوا نحو دار شاه خليل الله فتحصن من فيه وأطلقوا النار على المهاجمين
فأصابوا عددا منهم ، مما زاد في غضب المهاجمين فلجؤوا إلى البيوت المجاورة ،
وأحدثوا فيها نفقا نفذوا منه إلى دار شاه خليل فقتلوا ومن معه من أتباعه ، ونهبوا
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 226
مساهمون: حسن الأمين
ص٢٢٦