ابنه وهكذا إلى النهاية ، أي أن الرشيد أسرة ملكية في أفريقيا ووهبها تلك
الولاية لتستقل بها وتنفصل عمليا عن الدولة . وهكذا قامت الدولة الأغلبية في
إفريقيا مستقلة تمام الاستقلال ما عدا بعض الشكليات التي لا أثر لها في التجزئة
الحقيقية والاستقلال الكامل . ثم زالت هذه الشكليات نهائيا .
وهناك التجزئة الكبرى التي أقدم عليها الرشيد حين قسم المملكة إلى قسمين
منفصلين انفصالا كاملا ، وجعل ولاية العهد لولده الأمين على أن لا يتجاوز
حكمه القسم الغربي من المملكة وتكون عاصمته بغداد ، في حين يستقل عبد الله
المأمون بالقسم الشرقي وتكون عاصمته مرو . وأكد في الوثيقة التي كتبها في هذا
التقسيم أن لا سبيل للأمين لأن يتدخل في دولة المأمون حتى في أبسط الأمور .
وطبق الرشيد هذا التقسيم في حياته فولى المأمون القسم المخصوص به
الممتد من مدينة همذان إلى أقاصي أرض الدولة الإسلامية .
وأطلقت يد المأمون في الشطر الكبير مما يسميه الأستاذ السماك
بالإمبراطورية الإسلامية ، أطلقت يده في عهد الرشيد نفسه ، ثم تم الإطلاق بعد
تولي الأمين للخلافة واستقل المأمون كل الاستقلال بحصته الكبرى من الدولة
المجزأة .
ثم كان ما كان من أمر الأمين والمأمون ويعرفه الأستاذ السماك ، وبدأ
التدهور العام واستمرت التجزئات وتمادت .
هذه قواعد التجزئة بدأها الأمويون وسار في مضمارها العباسيون ، لا ما نمقه
الأستاذ السماك من أقوال وزخرفه من ألفاظ ، سائرا على سبيل من سبقه في التنميق
والزخرفة قائلا : " ولما ضعفت روح التكامل الخلقي في الإسلام كان الفوز للنزاع
الشعوبي وكان فوزا على حساب سلطان الإسلام فتجزأت الدولة وتم النصر لأعداء
الإسلام " .
ونحن نسأل الأستاذ السماء من يعني بأعداء الإسلام الذين تم النصر لهم ؟
ونقول له ولغيره ردا على جملته التي قال فيها : " كان الفوز للنزاع
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 223
مساهمون: حسن الأمين
ص٢٢٣