الشعوبي " ، إن الشعوبية هي المشجب الذي تعلقون عليه كل الفظائع والجرائم التي
ارتكبها الطغاة في الشعب المسكين المضطهد المغلوب على أمره .
وليسمع الأستاذ السماك كلمة التاريخ فيمن أوجدوا الشعوبية ووضعوا
أسسها :
قال أبو الفرج الاصفهاني : " أصل المثالب ( مثالب العرب ) زياد بن أبيه فإنه
لما ادعى انتسابه إلى أبي سفيان وعلم أن العرب لا تقر له بذلك مع علمها بنسبه ،
ومع سوء آثاره فيهم ، عمل كتاب المثالب ، ألصق فيه بالعرب كلها كل عيب وعار
وحق وباطل " .
وقال القول نفسه أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي .
وقال ابن قتيبة الدينوري : كان زياد حين كثر طعن الناس عليه في استلحاق
معاوية له بأبي سفيان عمل كتابا في المثالب لولده ، وقال : من عيركم فأقرعوه
بمنقصته ومن ندد عليكم بادهوه بمثلبته ، فإن الشر بالشر ينفي والحديد بالحديد
يفلج .
وذكر هؤلاء المؤلفون أن الهيثم بن عدي - وكان دعيا - وأبا عبيدة معمر بن
المثنى - وكان من أصل يهودي - استمدا من كتاب زياد انتقاص العرب .
وعن ذلك يقول أبو عبيد البكري أيضا : " وأما كتاب المثالب والمناقب الذي
بأيدي الناس اليوم فإنما هو للنضر بن شميل الحميري وخالد بن سلمة
المخزومي ، أمرها هشام بن عبد الملك أن يبينا مثالب العرب ومناقبها وقال لهما
ولم ضم إليهما : دعوا قريشا بما لها وما عليها ، فليس لقريش ذكر في ذلك
الكتاب " .
يقول الأستاذ السماء : " هناك قاعدة إسلامية ، ثابتة تقوم عليها الوحدة
الإسلامية ، وهذه القاعدة تتمثل في قوله تعالى : " ( إنما المؤمنون إخوة ) . ومن
شأن التأكيد على هذه القاعدة الشرعية لتساوي المؤمنين ضمن وحدة الإسلام
الدينية والاجتماعية صهر أشد الشعوب اختلافا في العرق واللون في أمة
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 224
مساهمون: حسن الأمين
ص٢٢٤