وكان في كل مدينة سوق خاص يسمى سوق الحشائشيين ، وكانت الحشائش
تجمع بألموت في جوالق يكتب عليها اسم المرسلة إليه واسم المدينة مع كلمة
( سوق الحشائشيين ) . أما ما يستقطر منها فيوضع في قوارير خاصة محفوظة من
عوامل الكسر وترسل مع أحمال الحشائش .
ومن هنا لصق بالنزاريين لقب ( الحشيشية ) ، ثم استغله خصومهم فطوروه
إلى ( الحشاشين ) .
وكان من عوامل رحلتي هذه التحقق في موطن الإسماعيليين النزاريين
الأول ، فإذا بي أمام حقائق تؤكد ذلك كل التأكيد ، ولم يبق الأمر أمر ترجيح ، بل
أمر يقين ، وقد تبين لي أن تلك الأرض من أخصب الأرضين في إنبات الحشائش
الطبية ، وأنه لا يزال هناك حتى اليوم لهذه الحشائش جامعوها وتجارها المختصون
بها يصدرونها إلى كل مكان ومن أهم الحشائش التي تتداولها أيدي التجار اليوم :
كأب زيان ، وختمي ، وبنفشه ، وأمثالها مما هو معروف هناك . وفي داخل قلعة
( لمبسر ) التي هي من أهم قلاع النزاريين لا يزال ينبت - كما ينبت في غيرها - ما
يعرف في إيران باسم كبركل ، وهو نبات يغلى زهره بالماء وتعالج به آلام الظهر
والبطن .
وهكذا تتبين صحة ما كنت فسرت به لقب ( الحشيشية ) الذي أطلقه
( المستعلية ) على النزاريين ، وهو الاستهزاء بهم بالقول أنهم باعة حشائش لا
أصحاب دولة ومذهب وعقائد . . . بقي أن نقول إن ما كانت تتألف منه مملكة حسن
الصباح وخلفائه يقسم اليوم بحسب التنظيم الإيراني الحديث إلى قسمين إداريين
يسمى أحدهما : رودبار شهرستان ، والثاني رودبار الموت ، ويتألف كلا القسمين
من 216 قرية ، منها 106 قرى في رودبار الموت ، و 110 قرى في رودبار
شهرستان .
ويبلغ عدد نفوس أكبر قرية في المجموع وهي قرية هير 3000 نفس ، وعدد
نفوس أصغر قرية ، وهي قرية روح آباد 150 نفسا .
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 210
مساهمون: حسن الأمين
ص٢١٠