أطايب اللحوم فيه ، فحسبتها صدفة على غير المألوف من كرم الإيرانيين في مآدبهم .
ولما مضينا بعد ذلك في السيارة عائدين - وكنا أربعة - إذا بالجميع يذكرون
أن نصيب كل واحد منهم من اللحم كان جناح دجاجة . وعرفوا هم السبب
فالمتعهد يذكر لمن يحاسبونه أنه قدم دجاجا لأربعة ضيوف ، وهذا يقتضيه في أقل
تقدير دجاجتان ، فيقبض ثمن الدجاجتين ، ويقدم للضيوف منهما أربعة أجنحة
ورقبتين ويفوز هو بالباقي !
المتعهدون هم المتعهدون في كل مكان وكل زمان وفي كل نوع من أنواع
التعهد !
وهذا المضيف الذي نزلناه عبارة عن غرفة مستطيلة متواضعة نجلس فيها
على الأرض بدون مقاعد ويلذعنا الحر لذعا .
وهي بالنسبة إلى بيوت بلدة رازميان تعتبر قصر ضيافة ! .
ولا بد أن تتحسن أحوالها وأحوال رازميان كلها بعد وصول الكهرباء إليها ،
هذه الكهرباء التي كانت تنصب أعمدتها ونحن هناك ليصل نورها بعد أيام .
وقص علينا أحد من لقيناهم من أبناء البلدة قصة بعثة بريطانية مؤلفة من
خمسة أشخاص بينهم امرأة هي شقيقة زوجة أحدهم ، جاؤوا رازميان سنة
1977 م . بقصد الصعود إلى القلعة ، فنصبوا خيمة لهم في القرية واصطحبوا دليلا
كان هو الذي يقص علينا قصتهم ، فقال إنه سار برفقتهم حتى بلغوا القلعة مشيا على
الأقدام ، وهناك أخذوا ينقبون ويدرسون ، ولما هموا بالعودة رأي أحدهم بقايا قناة
تصل إلى القلعة ، فأهمه أن يرى مصدر الماء الذي كانت تنقله القناة إلى القلعة
فطلب إلى رفاقه أن يصحبوه في لأسير مع مجري القناة فرفضوا إلا شقيقة زوجته
فقد مشت معه ، وعادوا هم مع الدليل إلى خيمتهم في رازميان . ولت تلبث شقيقة
الزوجة أن عادت ناعية الرجل الذي زلت به قدمه خلال السير فهوي من الجبل إلى
القعر .
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 213
مساهمون: حسن الأمين
ص٢١٣