ولم يبق من كل سكان المنطقة أي إسماعيلي نزاري بل ذاب جميع النزاريين
في المحيط الإيراني الواسع . وإن كانت لا تزال منهم بقية قليلة جدا في مناطق
أخرى من إيران .
ومما يدل على إحكام حسن الصباح أمره هو اختيار لهذه المنطقة بالذات
لكتون مقرا لدولته ، فهي منطقة خصبة ، غنية بمحاصيلها الزراعية المنوعة ، ما
تستطيع معه أن تكتفي اكتفاء ذاتيا في حالة حصارها وقطع المؤونات عنها ، مهما
طال هذا الحصار ، وساعدها على ذلك غزارة المياه فيها ، مياه الأنهار والعيون
والينابيع .
وقد رأينا بأعيينا كيف أن الأرض تنبت موسمين في العام الواحد ، كنا نشاهد
أكوام القمح المحصود تنقل من الحقل وقت تدار إليه المياه لزرعه بالرز .
وهي تنتج جميع أنواع الحبوب ، ومن أهم ما تنتجه : العدس والفاصوليا
واللوبيا والحمص ، تنتجها بكثرة للتصدير إلى خارج المنطقة ، أما القمح فمنتوجها
منه أقل من غيره ، هذا فضلا عن الرز وهي من أكبر مناطق زراعته .
أما الأشجار المثمرة فغابات كثيفة فيها ، وهي مكونة من شجر الجوز وشجر
البندق .
ويكفي في إخصاب شجر الجوز وشجر البندق أن ثلاث قرى فيها ، هي قرية
تلاتر التي تقدم ذكرها ، وقريتان في جوارها ، أنتجت في موس واحد مليونا ومائتي
طن من البندق . وأن شجرة جوز واحدة في تلاتر أعطت في موسم واحد ما ثمنه
ستون ألف تومان .
نذكر هذا للتدليل على أن حسن الصباح أحسن اختيار المكان الذي قرر أن
يقيم أمره فيه : قلاع منيعة على قمم جبال لا تنال ، ومياه غزيرة تروي حقولا
وبساتين تظلل خضراء منتجة طوال العام .
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 211
مساهمون: حسن الأمين
ص٢١١