إلى قلعة لمبسر
قمنا صباحا لنعود من ( تلاتر ) في نفس الطريق الذي جئنا منه إليها . وبعد
وصولنا إلى بلدة ( بهرام آباد ) انشعب الطريق شعبتين ، فتركنا الشعبة الموصلة إلى
قزوين ، واتجهنا نحو الشرق سائرين في قلب الوادي العريض ، ونهر شاهرود
يجري إلى يمييننا معاكسا لنا في السير ، ورواءه حقول الرز ثم السلسلة الجبلية
الشاهقة ، وكنا نسير خلال حقول الرز وهي على جانبينا ، ونرى أكوام القمح
المحصود لا تزال مكدسة بينما يغرس الرز في الأرض الحصيد نفسها .
ووصلنا بلدة ( راز ميان ) التي تقع في الوادي على أصل الجبل بين السلسلتين
الجبليتين الهائلتين وفوقها على القمة الشاهقة قلعة ( لمبسر ) . والبلدة مقر مديرية
الناحية ، وهي مغمورة بالزرع والأشجار ، وهي ككل ما مررنا به من قرى لا تزال
بدائية ، ولكنها آخذة بالتحول إلى الحضارة ، ومن مظاهر ذلك وجود الهاتف فيها ،
ووجود أعمدة الكهرباء المعدة للتركيز وإيصال الكهرباء إليها بعد أيام .
وحططنا الرحال في راز ميان استعدادا للصعود إلى قلعة ( لمبسر ) .
ويبدو أن لبلدة رازميان زورا بين الحين والحين ، وهم الذين يقصدونها بغية
الوصول إلى قلعة ( لمبسر ) - كما سنذكر فيما يلي - وكان الغربيون ينصبون خياما
يأوون إليها قبل الصعود إلى القلعة وبعد النزول إليها ومن التغييرات التي حدثت أن
بنت الحكومة ( مضيفا ) ينزله الغرباء ، وزادت في العناية بهم أن أودعت رعايته
لمتعهد يقدم لهم الطعام مجانا . وقد عرفنا ذلك من سوء الطعام الذي قدم إلينا على
الغداء في نزولها في المضيف . فمن الطعام المألوف في إيران طعام ( جلو كباب )
وهو لحم مشوي ويطبخ على طبق الرز ، وكذلك طعام ( جوجي كباب ) ويستبدل فيه
لحكم الدجاج بلحم الخراف .
وكان الذي قدم لنا على الغداء هذا الأخير ، ولأول مرة أجد أن ما قدم لي من
لحم الدجاج هو رقبة الدجاجة . وعادة الإيرانيين هو التأنق في هذا الطعام بتقديم
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 212
مساهمون: حسن الأمين
ص٢١٢