الحشيشية فلت عزمهم وكدرت شربهم . . " .
إلى آخر ما جاء في الرسالة .
وعندما نشر الدكتور جمال الدين الشيال هذه الرسالة في ( مجموعة الوثائق
الفاطمية ، أرتأي تفسيرا معقولا لكلمة ( الحشيشية ) . فالدكتور الشيال ليس من
المؤرخين المخرجين التاريخ عن رسالته ، والمسخرين له لأهوائهم وأغراضهم ،
بل هو مؤرخ متحر للحقيقة وحدها ، لذلك لم ينصرف ذهنه إلى أن المقصود من
كلمة ( حشيشية ) هو اتهام المطلقة عليهم باستعمال الحشيش المخدر ، لأن هذا لا
يقوله أي منصف ، لذلك فسرها بأن من أطلقها على الإسماعيليين النزاريين أن
يقصد بذلك أن هم ( يخرفون ) كما ( يخرف ) مستعل الحشيشة ، أي أن كلامهم غير
منطقي .
وإذا كنا لم نطلع على نصوص خاصة بردود النزاريين ، فإننا اطلعنا على
نصوص وردت خلال ردود المستعلية عليهم ، ويبدو مما ورد على الرسالة التي
وصفت النزاريين بالحشيشية أن الذي ورد هو النص الكامل للرد النزاري إذ جاء
فيها ما يلي : " ( صل كتاب من الدعاء المستخدمين في دمشق مشتملا على فصل هذا
نصه : لما كان يوم الخميس السابع والعشرين من ذي الحجة بعد الفراغ من قراءة
المجلس الشريف على المستجيبين للدعوة الهادية - كثرهم الله - ورد على
المملوك رجل من القوم الماكرين لم تجر له بذلك عاد ، وصحبه أحد المستجيبين
للدعوة الهادية ، فجلسنا هنيها ، وأخرج الرجل من كمه نسخة الهداية الواردة من
المقام الأشرف ، وأن تلك النسخة كانت عند المستجيب ، وخص ذلك الرجل
بسماعه إياها ، وإن الرجل لما وقف على مضمونها اشتبه عليه أمره وضاق بها
ذرعا ، وحملته تلك الحال إلى أن مضى بتلك النسخة إلى طاغوته فطلب جوابها
وخلاص مشكلاتها ، فأجابه على ذلك في أواخر الهداية إذ كان البياض يسع
الجواب ، بهذه الفصول " .
ثم يلي ذلك رد النزاريين على ( الهداية ، ويبدو جليا أن الرد كان على
إيجازه إذ لم يتجاوز الصفحة الواحدة من كتاب ( مجموعة الوثائق الفاطمية ) ، كان
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 207
مساهمون: حسن الأمين
ص٢٠٧