هو النص الكامل للرد . كما يبدو ذلك من قول الرد المستعلي بأن جواب النزاريين
على رد المستعلية كان على ما بقي من بياض من نسخة ( الهداية ) . وبذلك يكون
النزاريون لم يردوا على وصفهم بالحشيشية ، وهذا يدل على أنهم لم يفهموا منه
اتهامهم بتعاطى الحشيش المخدر ، ولو فهموه كذلك وفسروه بأنه اتهام لهم
بتعاطي الحشيش لما سكتوا على الرد على هذا الاتهام .
ورد النزاريون على هذا الرد ، فرد المستعلية على ردهم برسالة أوردوا فيها
وصفهم للنزاريين بالحشيشية مرة أخرى ، إذ جاء فيها : " وقد وقفت يا أبناء الدعوة
على ما سطرتموه في كتابكم من جواب الحشيشية - هداها الله وأصلحها - عما
تضمنته الهداية . . . " .
وكان تاريخ هذا الرد الأخير 27 في ذي الحجة دون ذكر السنة ، وحدد
الدكتور الشيال السنة استنتاجا وهي سنة 516 ه .
وإذا كان تفسير الدكتور الشيال لكلمة ( الحشيشية ) معقولا ويمكن الأخذ به ،
فإنه لم يقنعني كل الإقناع ، وظللت معتقدا أن لهذا الوصف تفسيرا آخر .
وكنت أعرف أن فريقا من العلماء والأطباء العرب اشتهروا بجمع الحشائش الطبيعة
وبيعها أدوية ، ومن أشهرهم : أبو العباس أحمد بن مفرج الأشبيلي الأندلسي
المعروف بابن الرومية المولود في إشبيلية سنة ( 561 ه - 1165 م ) ، كان
صيدلانيا عقاقيريا ، كما كان نباتيا عشابا ، وكذلك كان من رجال الحديث . وكما
قيل عنه : " ودعته إلى الأسفار رغبته في سماع الحديث والاتصال بشيوخه ، وميله
إلى تحري سنابت الأعشاب وجمع أنواع النبات " . وكانت له مؤلفات جليلة في
النبات والعقاقير .
وهناك أسر تحمل لقب ( الحشائشي ) وتتوارثه دون أن تعمل في
( الحشائش ) ، ولا شك أن أسلافها ممن عملوا فيها فأطلق اللقب عليهم ، وظلل
يطلق على أنسالهم حتى بعد أن تركوا العمل في الحشائش . ومنهم مثلا محمد بن
عثمان الحشائشي المولود سنة ( 1271 ه - 1855 م ) في مدينة تونس مؤلف
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 208
مساهمون: حسن الأمين
ص٢٠٨