هنا نستعرض ذلك كله فنستمد من المكان الحاضر ما استمددنا من الزمان
الغابر معرفة واطلاعا .
يا حسن يا صباح : أنا الآن في ديارك ، في الأرض التي هي منازلك ، أنا
ضيفك هنا في هذه المرابع مرابعك ، ولئن غبت عنها ، فلا تزال مطبوعة بطابعك ،
حاملة اسمك .
أنا ضيفك وليس من شيم الضيف أن يتنكر للمضيف ، فاعذرني إذا تنكرت
بعض التنكر ، وأنكرت شقك للصف الواحد وإيغالك في العداء للقريب .
لا أقول لك وداعا ، بل أقول : إلى اللقاء ، فمثلك يظل يلتقي به المؤرخ
حيث اتجه ، فإذا أغضبتك في هذا الموقف ، فسيكون لي معك موقف ربما هون
عليك وأنساك فتحول بعض غضبك إلى بعض الرضا .
إلى اللقاء القريب على هذه الصفحات نفسها ، وفي هذا المرتحل ذاته .
وأنت يا تلاتر ، وأنت يا خارود اللتين سنبتعد عنكما بعدا لا نحسب أن لنا
بعده دنوا ، حسبي أن أقول لكل منكما ولكل من صحبنا فيكما :
تذكرنيك الريع مرت علييلة * على الرضو مطلولا وقد وضع الفجر
وما بعدت دار ولا شط منزل * إذا نحن أدنتنا الأماني والذكر
الحشيشية
هنا على ينابيع خارود ، تحت القمم المظللة لنا ، ومن فوق هذا المنحدر
الشجير ، وما لا يحصى من الأودية والغيطان والمروج .
وعلى هبات النسيم ، تلفت إلى الماضي البعيد ، إلى حسن الصباح ، تلفت
إليه وهو يعاند ويصر على العناد ، ويهزم فلا يعترف بالهزيمة ، بل يزداد بهذا عنادا ،
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 205
مساهمون: حسن الأمين
ص٢٠٥