أما هم فإن ما يشغلهم هو الابيضاض والاسمرار في الوجوه والقدود
والاحمرار في الوجنات والنهود ، تتحرك إليهم وهم ركود ، وتشرف عليهم وهم
قعود .
ويشد هنا السواد المتكائف تحت التلة الناصعة ، ويشدهم السواد المترادف
تحت الجبين الأغر . ويبرهنا التماع الصخرات البيض تنفتح عنها الذروتان ،
ويبهرهم ائتلاف الثنايا اللؤلؤية تنفرج عنها الشفتان .
وتشدنا الخرائب في الفقر المهجور ، وتشدهم العمائر في الربع الغاني
المعمور ، وغلظتنا تسمي من الألوان : ( الصفرة ) ، ورقتهم تسميه : ( الشقرة ) ، فإذا
نحن حدقنا في الجبل الأصفر ، أطالوا هم التحديق في لشعر الأشقر .
يا لها من قسمة عجيبة بيننا وبينهم ، اخترناها نحن لأنفسنا بأنفسنا . أنحن
الأغبياء أم هم ؟ من يدري ، وهم يدري المجنون أنه مجنون ! .
تجديد
تعدد ظهور الغابات البعيدة ، ولا تزال الجبال بيضاء ناصعة البياض . فهذه
قرية في الوادي إلى يسارنا هي قرية ( آكوجان ) محاطة بالبساتين . والبساتين في ما مررنا به ، وما سنمر به هي بساتين ( البندق ) .
ثم رأينا مجموعة من الخيل إلى يسارنا وما أدري ما هو عمل الخيل هنا ، ثم
عبرنا إلى قرية ( آكوجان ) بين الشجر الغضيض ، وآكوجان مثل غيرها من القرى
البدائية التي مررنا بها ، ولكن تتميز بأن بعض بيوتها ذو طابقين اثنين .
ومضينا عنها متجهين إلى قرية ( تلاتر ) التي ستكون مقرنا في ليلنا المقبل ،
داخلين إليها بين بساتين البندق بشجرها المتكائف .
وإذا كنا لم نر فيما تقدم ذكره من القرى سوى مظاهرها الخارجية ، فإن رؤيتنا
لازقة ( تلاتر ) أكدت لنا أن هذه القرى لا تزال على ما تركها الإسماعيليون
النزاريون .
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 202
مساهمون: حسن الأمين
ص٢٠٢