ولكن شيئا فريدا كان في هذه القرية ، شيئا جعلها تقفز في بعض حياتها من
تلك القرون البعيدة إلى أواخر هذا القرن .
فإن ابنا بارا من أبنائها هو السيد ناصر القوامي لم ينسها وهو يتقدم في
مناصب الدين والدنيا فأنشأ فهيا مستوصفا يكاد يكون مستشفى مجانيا بمداواته
وأدويته .
وتلاتر ذات الخمسمائة النفس من السكان ، من أبنائها في الجامعة اليوم
خمسة عشر طالبا .
جنة خارود
وفي الضحى كنا نقصد بالسيارة في طريق وعر يرج الأجساد رجا منطقة
( خارود ) ، التي تبعد عن ( تلاتر ) أكثر من خمسة كيلو مترات لم تستطع السيارة
اجتيازها كلها ، فمشينا صعودا في الجبل ، صعدوا كنا ندوس فهي أحيانا في قلب
الماء الجاري ، وأخيرا توقفنا مرهقين وجلسنا عند الينابيع الغزيرة بين الخرير
والظلال والنسيم .
وبرغم روعة ما نحن فيه ، كان ذلك فرعا من أصل هو مكان تفجر الماء من
بين الصخور في قلب الجبل ، على خطوات منا فمشينا إليه مجتهدين ، ووصلنا
متعبين ، وأخذنا نكرع من مائه العذب الزلال البارد .
إذا كان حسن الصباح قائدا حازما وثائرا شديد المراس ، فلا شك أنه كان إلى
ذلك شاعري الطبع ، فهو حين اختار لمستقره تلك الجبال التي لا تطولها أيدي
الجيوش مهما امتدت واستطاعت ، فإنه لم يختر ذلك اعتباطا ، ولم ينزله مصادفة ،
بل جمع عامدا شدة الصخر في القمة الجافة الغليظة ، إلى رقة الصخر في الينبوع
الدافق الفوار .
ولو صح ما زعمه الزاعمون من اصطناع الصباح لجنة يغري بها أتباعه ، لما
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 203
مساهمون: حسن الأمين
ص٢٠٣