ولا حت في الوادي قرية ( بهرام آباد ) ، واجتازتنا حافلة صاعدة من حيث
نهبط ، ثم سيارة صاعدة ، ثم سيارة ( سيشن ) محملة بالحطب صاعدة .
وبدأ أننا على مشارف تبدل الحياة هنا ، وأن الحركة بدأت تمور مورانها
الطبيعي إن لم يكن كاملا فهي على كل حال حركة كنا نفتقد مثلها من قبل .
وبدت قرى الوادي متناثرة بخضرتها اليانعة ، خضرة أشجار وزروع ، ودنونا
من الوادي وظهرت ( بهرام آباد ) واضحة أمامنا ، ثم صرنا في قلب الوادي إلى
جانب بهرام آباد التي بدت قرية بدائية ببيوت طينية هامدة .
نحن الآن بين حقول ( الرز ) المنتشرة في هذا الوادي الخصيب ، وكان
زارعوه يخضون الماء لغرسه . فهذا الوادي هو من أكبر منابت ( الرز ) ، ثم عبرنا
جسرا على نهر ( شاهرود ) الذي يمد هذه الأرض بالحياة من مائه الدافق فيها ،
ومضينا نشاهد منظرين : منظر الرز مزروعا ومنظر القمح محصودا . وكانت الحمير
تنقل حصيد القمح من حقوله إلى حيث يفصل بين القش والحب .
وأوغلنا في جانب الوادي سائرين على أطراف قاعدة الجبل حيث بدت لنا
غابة خضراء كثيفة الأشجار الشامخة المتسلسلة إلى أبعد من البعيد .
قديم وجديد وألوان
وإذا كانت الحقيقة في حياة مملكة حسن الصبح تجلت حيال ( رازميان ) ،
حقيقة الحياة التي يرفدها العزم الصارم في قمة الجبل والزند الحازم في غور
الوادي ، فها هي هنا أكثر تجليا في هذا السهد المنبسط واديا بين السلسلتين
الهائلتين ، حيث حصيد القمح وغريس الرز وتكاثف الغابة وهدير النهر . وحيث
الجبل المتمادي علوا تدبر فيه الأمور وتحبك حبائل الخير والشرور .
ومضينا صعدا نمر بينابيع مياه وغابات أشجار ، ولما أوغلنا في الصعود صرنا
في جبال جرداء عجيبة ، فهي طورا صفراء وطورا بيضاء وطورا سمراء ، ثم أطلت
قرية ( برود ) محوطة بالبساتين في قلب الوادي الذي عدنا إلى السير فيه ، فإذا
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 200
مساهمون: حسن الأمين
ص٢٠٠