الإمام الصغير الطيب ، ومن ثم قبلت الدعوة في اليمن واستقلت على الفاطميين في
مصر . وأصبحت ثانية رئيسة للهيئات الدينية لمجتمع الطيبيين ، بقبولها الإمام
المستتر .
حكمت السيدة أروى بمساعدة الآمر سبا والآمر سليمان حتى وفاتهما على
التوالي في ( 491 ه و 493 ه ) ، ثم قام لمساعدتها المفضل المعروف بدفاعه
البطولي عن نظام السيدة . وتوفي هذا في سنة 504 ه . فسير الخليفة الفاطمي
جيشا بقيادة نجيب الدولة من مصر لإعادة السيطرة على الأوضاع في اليمن ،
فاستطاعت الملكة أروى رد هذا الجيش على أعقابه . واستعانت بتدبير الخطاب
الحمداني الذي كان شاعرا فذا ومحاربا شجاعا ، في إدارة الدولة وشؤونها ، وتوفي
هذا أيضا في سنة 533 ه .
كانت أروى تستشير الداعي لمك بن ملك في الأمور الدينية قبل الجميع ،
حتى توفي في سنة 510 ه ، وجلس محله الداعي يحيى بن لمك وتوفي هذا أيضا
في سنة 530 ه . فخلفه الداعي ذعيب الوادي في عمله ، حتى كانت مسألة
استقلال اليمن عن مصر في حياته سنة 534 ه . وفي نفس الوقت توفي الآمر
وامتنع الداعي اليمني عن قبول الحافظ ، ووكل الداعي الجديد قواعد مختلفة
للمؤسسات الدينية للتأييد الإمام الطيب وخلفائه .
في ذلك الزمان كان الساحل الغربي تحت نفوذ اليمن وكان الإسماعيليون قد
قبلوا الدعوة الذيبية . وأفلت زمام الأمور السياسية في اليمن من أيدي الإسماعيليين
بعد وفاة الملكة أروى في سنة 531 ه . ولكن دعوتهم الدينية ظلت قائمة حتى
سنة 944 ه أي في الزمن الذي اضطروا فيه لنقل قواعدهم الدينية إلى ولاية
گجرات في الهند . ولا يزال رغم ذلك بعض الإسماعيليين في جبال شمال اليمن ،
وسقطت حكومة ملوك ( الداعي ) في اليمن . وتركت وراءها إلى الآن الآثار الأدبية
الواسعة في اليمن والهند ، وكانت بذلك معلما متميزا من معالم الإسماعيليين .
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 170
مساهمون: حسن الأمين
ص١٧٠