وتم هذا الغزو على يد أخي منكوقا آن ، هولاكو كما سنرى .
تحريض صليبي : ما إن أحس صليبيو أوروبا بأن تحركا مغوليا تبدوا طلائعه ،
وأن إعدادا لشئ ما يعد حتى تحركوا باتجاه المغول واضعين قواهم في خدمتهم ،
محرضين لهم على المضي باجتياح البلاد الإسلامية .
وبالرغم من أن قرار الغزو كان تصميما مغوليا بحتا ، وأن تنفيذه كان ينتظر
الساعة المناسبة ، فيجب أن لا ننسى أنه قد حرضت عليه وقوت عزيمة المغول فيه
رغبة أخرى في قهر العالم الإسلامي وتمزيقه ، وهي رغبة أوروبا التي كانت لا تزال
متشبثة بالحروب الصليبية .
وكان يتزعم الحركة الصليبية يومذاك ملك فرنسا لويس التاسع المغالي في
صليبيته ، المغرق في عصبيته ، حتى لقد أطلقوا عليه لقب ( القديس ) .
وعلى ذلك فقد رأى في المغول حلفاء له فيما يصبو إلى تحقيقه ، لا سيما
وهناك ما اشتهر عن بعض زوجاتهم المسيحيات وما لهن من الأثر عليهم . فأرسل
إلى منكوقا آن سنة ( 650 ه - 1253 م ) بعثة برئاسة الراهب ( غيوم روبرك
guillame robruk ) ( 1 ) سارت من عكا إلى القسطنطينية ومنها إلى شبه جزيرة
القرم ، ثم مدينة ( سراي ) ، ثم عبرت منافذ الأورال ونهر إيلي ، إلى أن وصلت إلى
قراقورم ، حيث قابل رئيسها منكوقا آن .
ويبدو جليا أن الهدف كان إنشاء تحالف صليبي مغولي يتقدم فيه المغول من
الشرق والصليبيون من الغرب لحصر العالم الإسلامي وتحطيمه .
ولقد قوبلت البعثة بترحيب في البلاط المغولي وعادت تحمل رسالة جوابية
إلى لويس التاسع .
يقول جان سيردي جوانفيل - وهو الذي رافق لويس التاسع في حملته
هامش
( 1 ) هو راهب فرانسيسكاني وقد ألف كتابا عن رحلته إلى منغوليا التي استمرت من العام
1253 إلى 1255 باللاتينية ونشر الكتاب بالفرنسية سنة 1985 وفيه وصف موضوعي
دقيق للحياة المغولية يومذاك .