ولكن صليبيي أوروبا لم يبالوا أن ينتصر الوثنيون المشركون ، ثم يستنصروا
بهم حقدا على دين التوحيد الذي كان شعاره في التعامل معهم المجادلة بالتي هي
أحسن ، فقابلوهم بالقتال بالتي هي أسوأ ، وهل أسوأ من الاستنجاد عليه بالوثنية ؟ !
ولو عقل أولئك الحاقدون لأدركوا أن الوثنية التي يستنصرون بها ،
ستلتهمهم - إذا قدر لها النصر - فيما تستطع أن تلتهمه من أصحاب الديانات . .
قلت أن رغبة الصليبيين في التحالف مع المغول الوثنيين أمر ثابت ، ولكن
ماذا كانت رغبة المغول في الموضوع ؟
قبل الإجابة على هذا السؤال لا بد من عرض موجز للتحرك المغولي في
اتجاه البلاد الإسلامية ، وما كان من أمرهم بعد أن توغلوا فيها ، لارتباط ذلك فيما
نتحدث عنه من شؤون التحالف الصليبي الوثني .
العام ( 620 ه - 1223 م ) كان جنگيز خان قد حقق أهدافه الأولى في
البلاد الإسلامية فعاد إلى بلاده ومات بعد أربع سنين ، فتولى بعد ابنه أوغتاي .
وقد كان للمغول بعد جنگيز غزوات اصطدموا فيها بقوات المسلمين غربي
مدينة أربيل سنة ( 1231 م ) ، ثم سنة ( 633 ه - 1235 م ) حول أربيل نفسها ، كذلك
سنة ( 634 ه - 1236 م ) حيث اجتاحوا أربيل وارتكبوا فيها ما اعتادوا عليه من
فضائع ، ثم رحلوا عنها حين بلغهم أن الخليفة العباسي المستنصر جهز عليهم
الحملات .
الحملات . وفي سنة ( 635 ه - 1237 م ) وصل المغول إلى سامراء وعادوا عنها
منهزمين ، ثم رجعوا في السنة نفسها ووصلوا خانقين وهزموا جيوش الخليفة
وغنموا غنائم عظيمة . وفي سنة ( 639 ه - 1241 م ) ملكوا أرزن الروم وقتلوا
منها كثيرا .
وهنا تجلى لجميع مجاوريهم الخطر المحدق بهم من تعاظم قوة المغول ،
وما أخذوا يهددون به الدنيا كلها من غزو مريع . وتذكر الجميع أفاعيل جنگيز في
كل ما طالت يده من بلاد ، وما سفك من دماء وسلب من أموال وهتك من أعراض
وأحرق من مدن . تذكروا ذلك وكيف أنه لم يفرق في الناس بين أصحاب هذا الدين
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 147
مساهمون: حسن الأمين
ص١٤٧