وأصحاب ذاك ، بل شمل الجميع بفظائعه .
فإلى جانب ما ارتكبه في المسلمين في بخارا وسمرقند والري وهمذان وكل
المدن التي وصل إليها ، مضى إلى المسيحيين الكرج ( 1 ) فحشد له هؤلاء ما
استطاعوا حشده من فرسان تغلب عليهم وعاملهم بمثل ما عامل به المسلمين .
وأكثر من ذلك فإن المغول أرجؤوا إلى حين غزو البلاد الإسلامية ، واتجهوا
نحو أوروبا الشرقية المسيحية فاستولوا على جميع البلاد الواقعة بين جبال الأورال
وشبه جزيرة القرم ، وأحرقت موسكو وأخضعت أوكرانيا وبولونيا وارتكبت فيها
الأهوال ، ثم وصلوا إلى ألمانيا وهنغاريا ، وتقدموا إلى النمسا وسواحل بحر
الأدرياتيك .
فعانت أوروبا المسيحية من فظائعهم مثلما عانت آسيا الإسلامية ، ما حمل
البابا غريغوري التاسع ، إلى استنهاض الحكام المسيحيين لصد المغول .
هذا كله نسيه صليبيو أوروبا فمدوا أيديهم إلى المغول الوثنيين حين رأوهم
يعتزمون الانقضاض من جديد على المسلمين .
أخطر العهود : في ذروة هذه الفتوح مات أوغتاي سنة 639 ه ، وقام نزاع
على خلافته ، ولم يتول خليفته كيوك خان الحكم إلا سنة ( 644 ه - 1246 م ) ،
وكانت زوجة أوغتاي هي التي تدير الملك إلى تولي ابنها كيوك ( 644 ه -
647 ه ) ( 1246 م - 1249 م ) .
وبعد كيوك انتقل الحكم إلى فرع آخر من أبناء جنگيز هم أبناء تولوي حيث
تولى منكوقا آن بعد شئ من النزاع حكمت خلاله زوجة كيوك خان .
وعهد منكوقا آن من أخطر العهود في تاريخنا ففيه تقرر غزو البلاد الإسلامية
هامش
( 1 ) كان الكرج مسيحيين يسكنون جبال القبق ( القوقاز ) . قال عنهم ياقوت : الكرج جيل
من الناس نصارى كانوا يسكنون في جبال القبق فقويت شوكتهم حتى ملكوا مدينة
تفليس ، ولهم ولاية تنسب إليهم وملك ولغة برأسها وشوكة وقوة وكثرة عدد . وبلاد
الكرج : هي ما يعرف اليوم باسم جورجيا .