ثم يقول جوانفيل بعد ذلك : عاد مبعوثو الملك وفي صحبتهم آخرون من
قبل ملك التتار العظيم الذي حملهم كتبا منه إلى ملك فرنسا جاء فيها : " السلم خير
فإنه إذا ساد أرضا أكلت كل ذات أربع حشيش السلام ، كما أن من يدبون على
قدمين يفلحون الأرض التي تخرج كل طيب في سلام أيضا .
وأننا نقص عليك هذا الخبر لتزداد معرفتك إذ لن تعرف معنى السلام إلا إذا
عقدته معنا ، فقد ثار بريسترجون علينا ، كما ثار علينا فلان وفلان غيره من الملوك
فحكمنا السيف فيهم جميعا " .
ثم راح يعدد له هؤلاء الملوك . ثم قال : " لذلك ننصحك أن تبعث إلينا عاما
بعد عام بشئ من ذهبك وفضتك ، وبذلك تبقينا أصدقاءك ، فإن لم تفعل هذا
دمرناك أنت وشعبك كما فعلنا مع من ذكرنا لك من الملوك " .
ويعقب جوانفيل على هذا الكلام قائلا : ويجب أن تعلم أن الملك ندم أشد
الندم على إرساله رسلا إليه .
وكان قد قال في الصفحة ( 211 ) : أن سفر رسل الملك كان من أنطاكية وأن
سفرهم منها إلى ملك التتار استغرق مدة عام كامل وأنهم كانوا يقطعون في كل يوم
مسافة عشرة فراسخ ( انتهى ) .
وبالرغم مما كان قد نال مسيحي غرب آسيا من المغول ، فإنهم هذه المرة
تناسوا كل ما مضى وهبوا هم الآخرون إلى التقرب من المغول والعمل على
اجتذابهم إلى صفوفهم حتى يتسطيعوا بمعاونتهم أن يستخلصوا بلاد الشام من
أيدي المسلمين .
هذا الأمل هو الذي حفز ( هيتوم hethoum ) ملك كليكيكا الأرمني إلى
الإسراع إلى قراقورم في السنة نفسها التي عاد فيها رسول لويس التاسع إلى أوروبا ،
وألح على منكوقا آن للقيام بحملة مشتركة على المسلمين .
الأرمن ينسون ويحالفون : النوايا الصليبية في التحريض والدعوة إلى
التحالف هي صريحة واضحة كما رأينا ، والترحيب بها عند المغول كان هو الآخر
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 151
مساهمون: حسن الأمين
ص١٥١