صريحا واضحا . ولكن الذي نريد أن نكشف عنه هو ماذا كان وراء الترحيب
المغولي الظاهري ، وما هي حقيقة نوايا منكوقا آن إمبراطور المغول في هذا
الموضوع ؟ .
هل صحيح أنه كان ينوي التحالف الصليبيين ليقتسم معهم العالم
الإسلامي ؟ وهل صحيح أن نيته كانت خالصة لهم كما توهموا ؟
هذا ما نريد أن نبحثه في الآتي من القول : كان تصميم منكوقا آن منصبا على استئناف مسيرة جنگيز في السيطرة
العالمية ، وكان فتح البلاد الإسلامية جزءا مما صمم عليه ، لا كل ما صمم عليه .
فقد أعد حملتين : حملة تتجه إلى الشرق وحملة تتجه إلى الغرب ، وعهد
بقيادة الحملة الأولى لأخيه ( قوبيلاي قا آن ) وحدد له مهمته وهي : إخضاع ممالك
الخطا ( 1 ) والتبت وبعض أجزاء من الهند المتصلة بالخطا ومناطق أخرى تبدلت
هامش
( 1 ) الخطا فيما يقول ابن خلدون : " هم أعظم الترك فيما وراء النهر وأنهم : أمة بادية
يسكنون الخيام وهم على دين المجوسية " وأنهم : " كانوا موطنين بنواحي أوزكنده
وبلاد ساغور وكاشغر " . وهم كذلك أتراك في رأي ابن الأثير ، إذ يعبر عنهم :
" بالأتراك الخطا " . ولكنه وهو يصف وقعة لهم ، يقول : " وكانوا قد خرجوا قبله من
الصين وهم في خدمة الخانية أصحاب تركستان " وعندما يسترسل في الحديث يقول :
" وعنده جنود الترك والصين والخطا " . ويقول أيضا : " واستقرت دولة الخطا والترك
الكفار بما وراء النهر " .
ويقول الدكتور حسين مؤنس : الصين كان تقسم قسمين : الصين الجنوبية وهي
المعروفة باسم الصين . وهي التي كثر تردد المسلمين إلى سواحلها . والصين الشمالية
التي تعرف باسم بلا الخطا أو الخطاي . والعرب أول من أطلق هذا الاسم على شمال
الصين وعاصمته خان - بالق أو بكين . وعنهم أخذ الأوروبيون الاسم فظلوا يسمون
بلاد الصين كلها cathay من القرن الثالث عشر إلى القرن السادس عشر .
والخطا في الأصل اسم أطلقه العرب على ترك الصين الذين كانوا يسكنون فيما يعرف
الآن باسم سنكيانج وصحراء منغوليا ، ثم أطلقوه على الصين الشمالية وهؤلاء الترك
الخطا غزوا الصين وأنشؤوا فيها دولة دامت خلال القرنين العاشر والحادي عشر .
أما اسم الصين فأصح الآراء أنه جاء من اسم دولة سينج التي حكمت الصين خلال
القرن الثالث قبل الميلاد .