ومن الآية الكريمة يظهر انّ العنوان الثاني داخل في ظل العنوان الأَول بل هو جزء
منه لا بالجزئية الحقيقية ، بل بمعنى انّ هؤلاء المذيعين لو ردّوا الأمور قبل ذلك
إلى من ذكر في الآية لعلموا الحق في الأَمر ، فهم منهم من هذه الجهة كما لا يخفى .
أولاً : وقبل كلّ شيء نقول انّ الظاهر من تعدد العنوان تعدد المعنون إلى أن يثبت
ان العناوين لواحد ، وخاصة إذا وردت في كلام واحد ، يساعد ظاهره على ذلك ، ثم سياق
الآية كما نرى يدل على المغايرة .
ثانياً : نتساءل ما المقصود ب ( أولي الأَمر منهم ) هنا ؟
هناك دعويان يطفحان هذه الأيام في الخارج ولا ثالث لهما .
1 - أن يكونوا هم الحكام .
2 - أن يكونوا الأَئمة المخصوصين الذين نعتقد إمامتهم .
فإن كان الأَول لزم منه عدم صدق ذلك ؛ وذلك لاَنّ أغلب هؤلاء كما يعلم المطلعون
على التاريخ الاسلامي من بدايته إلى الآن يعلمون علم اليقين بانّ أغلبهم إن لم نقل
كلهم لا علم لهم باحكام الله ، فكيف يرجع الله تعالى المؤمنين إليهم لمعرفة احكامه
منهم ، وهذا ما لا يفعله جاهل فضلاً عن رب العزة سبحانه ، هذا أولاً وأما ثانياً
فنقول بما ان الحكام كذلك إلاّ نفراً أو نفرين فلا يمكن أن يُصب العموم فيهما ،
لأنه نادر الوقوع وقليله ، فلا يفعل ذلك مبتدئ في اللغة فضلاً عمّن أعجز كتابه من
هذه الجهة بالخصوص ومن جهات أخر البشر قاطبة .
العصمة حقيقتها - أدلتها — صفحة 90
مساهمون: مركز الرسالة
ص٩٠