أمّا الإِمام : فلا يمكن أن يُقال بحقه ذلك . وذلك لاَنّ طريق معرفة عصمته ليس
الاِسلام ، وعدم ظهور الفسق ، وحسن الظاهر . بل الطريق إليها إمّا النصّ كما قلنا ،
أو المعجزة ، فإذا كان كذلك : فما يقوم به هو الاسلام بعينه . فإذا أمر ذاك لا تجب
إطاعته إلاّ ضمن حدود الاِسلام ، وعدم ظهور الفسق ، وحسن الظاهر . وإذا أمر هذا تجب
إطاعته على كلّ حال . فظهر الفرق .
فأذن إطاعة الإِمام عليه السلام ، ليست مثل إطاعة أيّ شخصٍ آخر .
وبتعبير علمي دقيق : إنّ كل حجة لا تنتهي إلى العلم فهي ليست بحجة ، لاَنّ القطع
هو الحجة الوحيدة التي لا تحتاج إلى جعل ، وبها ينقطع التسلسل ويرتفع الدور .
وهذه الأصول العقلائية التي يفزع إليها الناس في سلوكهم مع بعضهم لا تحدث علماً
بمدلولها ، ولا تكشف عنه أصلاً لا كشفاً واقعياً ولا تعبدياً .
أما نفي الكشف الواقعي عنها فواضح لعدم التلازم بين إجراء أصالة عدم الخطأ في سلوك
شخص ما ، وبين إصابة الواقع والعلم به ، ولو كان بينهما تلازم عقلي لأَمكن إجراء
هذا الأصل مثلاً في حق أي شخص واعتبار ما يصدر عنه من السنة ، ولا خصوصية للنبي في
ذلك .
وأما نفي الكشف التعبدي عنها فلأَنه مما يحتاج إلى جعل من قبل الشارع ، ومجرد بناء
العقلاء لا يعطيه هذه الصفة ما لم يتم امضاؤه من قبله ، وشأنه في ذلك شأن جميع ما
يصدرون عنه من عادات
العصمة حقيقتها - أدلتها — صفحة 88
مساهمون: مركز الرسالة
ص٨٨