إلى هنا وقفنا على أربعة تعاريف لمصطلح العصمة ، هي كالآتي :
1 - ( لطفٌ يفعله الله تعالى بمكلّف ، بحيث تمنع منه وقوع المعصية ، وترك الطاعة ،
مع قدرته عليهما ) .
2 - ( الأَمر الذي يفعله الله تعالى بالعبد من الألطاف ، المقرِّبة إلى الطاعات
التي يعلم معها إنّه لا يقدم على المعصية ، بشرط ألاّ ينتهي ذلك الأَمر إلى
الاِلجاء ) .
3 - ( ملكة نفسانية لا يصدر عن صاحبها معها المعاصي ) .
4 - ( لطفٌ يفعله الله لصاحبها ، لا يكون معه داعٍ إلى ترك الطاعات ، وارتكاب
المعاصي ) .
ومنه يظهر اتحاد التعاريف الثلاثة : الأَول والثاني والرابع ، في المعنى ، وأنّها
تكاد تتحد في اللفظ أيضاً .
وأمّا الثالث : فإذا كان مقصودهم من انّ ذلك لطفٌ يفعله الله بمكلّفٍ يجعل له ملكة
نفسانية حينئذٍ تكون كلُّ التعاريف واحدة .
وأمّا سبب هذا اللطف لو لاحظناه بدقة لرأينا انه في التعريف الثاني هو « علم » ، وفي
الثالث تأكيد هذه العلوم يرجع إلى العلم أيضاً ، والرابع أيضاً يرجع إلى علمه بأنّه
سيضيَّقُ عليه ، فعليه كلّها ترجع إلى العلم .
يبقى الأَول ، ولعلَّ قوله تقتضي ملكة مانعة أيضاً مرجعها إلى العلم فنحصل على
انَّ سبب هذا اللّطف علم في علم ، ولعلّ ذلك حدى بالسيد الطباطبائي قدس سره إلى
تبني أن قوّة العصمة هي علمٌ خاص .
العصمة حقيقتها - أدلتها — صفحة 15
مساهمون: مركز الرسالة
ص١٥