ولو قال قائل منهم عناداً أو جهلاً كما قيل من انّ الفعل المضارع الذي هو ( يريد )
، و ( يذهب ) ، و ( يطهر ) لا ينبئ عن الوقوع ، بل لا يدل على المستقبل .
قلنا : أولاً الفعل المضارع يفيد الزمن الحاضر والمستقبل المتصل بالزمن المقال به
الكلام ، لا الزمن المستقبل على الحقيقة ، وللدلالة على هذا الأَخير يضاف على الفعل
المضارع السين أو سوف حسب بعد الزمن وقربه .
ولذا قالوا : ( ويصلح المضارع لوقتين لما أنتَ فيه ، ولما لم يقع كما يقول المبرّد
أي للحال والاستقبال ) ( 1 ) .
مع انّ الفعل المضارع كثيراً ما يستعمل حتى في الماضي فضلاً عن الحال ، قال تعالى
: ( إنّما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة ) ، وقال تعالى : ( يريد الله أن
يخفف عنكم ) ، وقال تعالى : ( يريدون أن يبدّلوا كلام الله ) ( 2 ) .
ومما جعلوا فيه المستقبل في موضع الماضي قول الصلتان العبدي يرثي المغيرة بن
المهلّب :
وانضخ جوانب قبره بدمائها * فلقد تكون أخا دمٍ وذبائحِ
والبيت يستشهد به النحويون على انّ المضارع ، وهو يكون ، مؤوّل
هامش
( 1 ) معجم القواعد العربية / عبد الغني الدفر : 433 ط 1 .
( 2 ) سورة المائدة : 5 / 91 . وسورة النساء : 4 / 28 . وسورة الفتح : 48 / 15 على التوالي .