المضارعية أو المستقبلية على فردٍ من الأَزمنة الثلاثة إلاّ أنّه يفيد التجدّد .
ولذا قالوا إن الجملة الفعلية ( موضوعة لإفادة التجدد والحدوث ) .
وأما الجملة الاسمية : ( فتفيد بأصل وضعها ثبوت شيء لشيء ليس غير بدون نظر إلى
تجدد ولا استمرار ) ( 1 ) .
وبهذا نعلم السر في مجيء هذه الآية المباركة بالفعل دون الاسم للدلالة على تجدد
الإرادة والاذهاب للرجس والتطهير تطهيراً مؤكداً دائماً ومستمرّاً .
13 - قال الله سبحانه على لسان نبيه يوسف عليه السلام مخاطباً لصاحبيه في السجن :
( واتّبعتُ ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نُشرك بالله من شيء ذلك
من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) ( 2 ) .
لو تمعّنا قليلاً في هذه الآية المباركة لرأينا انّه اقرار من قبل نبي من أنبياء
الله سبحانه بصفة معيّنة ، قد نقلها الباري عزَّ وجل وأقرّها بكتابه العظيم المنزل
على أعظم أنبيائه ، واقرار هذا النبي المبارك ، مفاده امتناع صدور الشرك منه بفضل
الله تعالى ، وليس هذا فقط بل امتناع صدور الشرك من آبائه وأجداده .
والشرك بالمصطلح القرآني له عدّة معان حتى أن بعضها قد ذكر في
هامش
( 1 ) شرح ابن عقيل 2 : 75 .
( 2 ) سورة يوسف : 12 / 39 .