وكونها غير مذكورة فيما مضى من الكتاب واعلم أنه إنما نبه هاهنا على وجود الزمان قبل كل حادث لوجود القبلية والبعدية الخاصتين به فإنه هو الشيء الذي يلحقه لذاته القبلية والبعدية اللتان لا يوجدان معا وذلك لأن الشيء قد يكون قبل شيء آخر قبليته بهذه الصفة لا لذاته بل لوقوعه في زمان هو قبل زمان ذلك الآخر فالقبلية والبعدية للشيئين بسبب الزمان وأما للزمان فليس بسبب شيء آخر بل ذاته المتصرمة المتجددة صالحة للحوق هذين المعنيين بها لا شيء آخر فإذن ثبوت هذين المعنيين يدل على وجود الزمان ولا يصح تعريف الزمان بهما لأن تصورهما لا يمكن إلا مع تصور الزمان وتمييزهما عن سائر أقسام
الإشارات والتنبيهات — صفحة 87
مساهمون: أبو علي سينا
ص٨٧