يجعلوا الواجب لذاته تسعة وبين أن يجعلوها معلولات لذات واجبة هي علتها وهذا شيء إن احترزوا عن التصريح به لفظا فلا يخص لهم عن ذلك المعنى فظهر أنهم غير متفقين على القول بنفي العلة والمعلول مع اتفاقهم على القول بالحدوث وأما الفلاسفة فلم ينبهوا على أن الأزلي يستحيل أن يكون فعلا لفاعل مختار بل ذهبوا إلى أن الفعل الأزلي يستحيل أن يصدر إلا عن فاعل أزلي تام في الفاعلية وأن الفاعل الأزلي التام في الفاعلية يستحيل أن يكون فعله غير أزلي ولما كان العالم عندهم فعلا أزليا أسندوه إلى فاعل أزلي تام في الفاعلية وذلك في علومهم الطبيعية وأيضا لما كان المبدأ الأول عندهم أزليا تاما في الفاعلية حكموا بكون العالم الذي هو فعله أزليا وذلك في علومهم الإلهية ولم يذهبوا أيضا إلى أنه ليس بقادر مختار بل ذهبوا إلى أن قدرته واختياره لا يوجبان كثرة في ذاته وأن فاعليته ليست كفاعلية المختارين من الحيوانات ولا كفاعلية المجبورين من ذوي الطبائع الجسمانية على ما سيجيء بيانه
( 4 ) تنبيه
الحادث بعد ما لم يكن له قبل لم يكن فيه ليس كقبلية الواحد التي هي على الاثنين التي قد يكون بها ما هو قبل وما هو بعد معا في حصول الوجود بل قبليته قبل أيضا
الإشارات والتنبيهات — صفحة 82
مساهمون: أبو علي سينا
ص٨٢