( 28 ) إشارة
فالذي يقع له هذا في جبلة النفس ثم يكون خيرا رشيدا مزكيا لنفسه فهو ذو معجزة من الأنبياء أو كرامة من الأولياء وتزيده تزكيته لنفسه في هذا المعنى زيادة على مقتضى جبلته فيبلغ المبلغ الأقصى والذي يقع له هذا ثم يكون شريرا ويستعمله في الشر فهو الساحر الخبيث وقد يكسر قدر نفسه من غلوائه في هذا المعنى فلا يلحق شأو الأذكياء فيه
أقول الغلو العلو والشأو الغاية والأمد والمعنى ظاهر وهو دال على أن الجبلة والكسب لا يجتمعان إلا في جانب الخير فلذلك كان ذلك الجانب أبعد من الوسط من الجانب الذي يقابله
( 29 ) إشارة
الإصابة بالعين يكاد أن تكون من هذا القبيل والمبدأ فيه حالة نفسانية معجبة تؤثر نهكا في المتعجب منه بخاصيتها وإنما يستبعد هذا من يفرض أن يكون المؤثر في الأجسام ملاقيا أو مرسل جزء أو منفذ كيفيته في واسطة ومن تأمّل ما أصلناه استسقط هذا الشرط عن درجة الاعتبار
أقول النهك النقصان من المرض وما يشبهه يقال نهك فلان أي دنف وضنى ونهكته الحمى أي أضنته ومن يفرض أي يوجب وإنما قال الإصابة بالعين يكاد أن تكون من هذا القبيل ولم يجزم بكونه من هذا القبيل لأنها مما لم يجزم بوجوده بل هي وأمثالها من الأمور الظنية والتأثير في الأجسام بالملاقاة كتسخين النار القدر مثلا ومنه جذب المغناطيس الحديد وبإرسال الجزء كتبريد الأرض والماء ما يعلوهما من الهواء وبإنفاذ الكيفية في الوسط كتسخين النار الماء الذي في القدر بل كإنارة الشمس سطح الأرض على مقتضى الرأي العامي
( 30 ) تنبيه
إن الأمور الغريبة تنبعث في عالم الطبيعة من مبادئ ثلاثة أحدها الهيئة النفسانية المذكورة وثانيها خواص الأجسام العنصرية مثل جذب المغناطيس الحديد
الإشارات والتنبيهات — صفحة 417
مساهمون: أبو علي سينا
ص٤١٧