تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
في البهائم أما الموتان على وزن الحيوان فهو على ما يقابل الحيوان من المعدنيات وهو غير مناسب لهذا الموضع ( 26 ) تذكرة وتنبيه أليس قد بان لك أن النفس الناطقة ليست علاقتها مع البدن علاقة انطباع بل ضربا من علائق أخر وعلمت أن تمكن هيئة العقد منها وما يتبعه قد يتأدى إلى بدنها مع مباينتها له بالجوهر حتى أن وهم الماشي على جذع معروض فوق فضاء يفعل في إزلاقه ما لا يفعله وهم مثله والجذع على قرار ويتبع أوهام الناس تغير مزاج مدرجا أو دفعة أو ابتداء أمراض أو إفراق منها فلا تستبعدن أن يكون لبعض النفوس ملكة يتعدى تأثيرها بدنها ويكون لقوتها كأنها نفس ما للعالم وكما يؤثر بكيفية مزاجية يكون قد أثرت بمبدإ جميع ما عددته إذ مباديها هذه الكيفيات لا سيما في جرم صار أولى به لمناسبة تخصه مع بدنه لا سيما وقد علمت أنه ليس كل مسخن بحار ولا كل مبرد ببارد فلا تستنكرن أن يكون لبعض النفوس هذه القوة حتى تفعل في أجرام أخر ينفعل عنها انفعال بدنه ولا تستنكرن أن يتعدى من قواها الخاصة إلى قوى نفوس أخرى تفعل فيها لا سيما إذا كانت شحذت ملكتها بقهر قواها البدنية التي لها فتقهر شهوة أو غضبا أو خوفا من غيرها أقول التذكرة في هذا الفصل لشيئين أحدهما أن النفس الناطقة ليست بمنطبعة في البدن إنما هي قائمة بذاتها لا تعلق لها بالبدن غير تعلق التدبير والتصرف والآخر أن هيئة الاعتقادات المتمكنة في النفس وما يتبعها كالظنون والتوهمات بل كالخوف والفرح قد تتأدى إلى بدنها مع مباينة النفس بالجوهر للبدن وللهيئات الحاصلة فيه من تلك الهيئات النفسانية ومما يؤكد ذلك أمران أحدهما أن توهم الماشي على جذع يزلقه إذا كان الجذع فوق فضاء ولا يزلقه إذا كان على قرار من الأرض والثاني أن توهم الإنسان قد يغير مزاجه إما على التدرج أو بغتة فتنبسط روحه وتنقبض ويحمر لونه ويصفر وقد يبلغ هذا التغير حدا يأخذ البدن الصحيح